تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اخبرني انّ أهل الوادي اليابس اثنا عشر الف فارس قد استعدوا وتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يغدر رجل منهم صاحبه ولا يفرّ عنه ولا يخذله حتى يقتلوني واخى علىّ بن أبي طالب عليه السّلام وامرني ان اسيّر إليهم أبا بكر في أربعة آلاف فارس فخذوا في مسيركم واستعدوا لعدوّكم واغضوا إليهم على اسم اللّه وبركته يوم الاثنين ان شاء اللّه فاخذ المسلمون في عدتهم وتهيّئوا وامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر بأمره وكان فيما امره به انّه إذا رآهم ان يعرض عليهم الاسلام فان بايعوك والّا فواقعهم واقتل مقاتلهم وأسب ذراريهم واستبح أموالهم وخرّب ضياعهم وديارهم فمضى أبو بكر ومعه من المهاجرين والأنصار في أحسن عدة وأحسن تهيئة يسير بهم سيرا رفيقا حتى انتهوا إلى وادى اليابس فلمّا نظر القوم نزول القوم عليهم ونزل أبو بكر وأصحابه قريبا عنهم خرج إليهم من أهل الوادي اليابس مأتا رجل متبهجين فلما صادفوهم قالوا لهم من أنتم ومن اين أقبلتم واين تريدون ليخرج الينا صاحبكم حتى نكلّمه فخرج إليهم أبو بكر في نفر من أصحابه المسلمين فقال لهم أنا أبو بكر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا ما أقدمك علينا قال أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان اعرض عليكم الاسلام وان تدخلوا فيما دخل فيه المسلمون ولكم مالهم وعليكم ما عليهم والّا فالحرب بيننا وبينكم قالوا واللات والعزى لولا رحم ماسة وقرابة قريبة إياك وجميع من معك قتلناكم قتلة تكون حديثا لمن يكون بعدكم فارجع أنت ومن معك واربحوا العافية فانّا انما نريد صاحبكم بعينه وأخاه عليا ابن أبي طالب فقال أبو بكر لأصحابه يا قوم القوم أكثر منكم اضعافا وأعد منكم وقد نأت داركم عن اخوانكم من المسلمين فارجعوا فاعلموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بحال القوم فقالوا له جميعا خالفت يا أبا بكر قول رسول اللّه ما ذا امرك به فاتق اللّه وواقع القوم ولا تخالف قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال إني اعلم ما لا تعلمون والشاهد يرى ما لا يراه الغايب فانصرف وانصرف الناس أجمعون فأخبر النبىّ القوم وما ردّ عليهم أبو بكر فقال صلّى اللّه عليه وآله يا أبا بكر خالفت امرى ولم تفعل