إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
س 42 ى 151 :
ومنها انّ الوحي لا يختصّ بالأنبياء كما توهّمه بعض بل يحصل لهم ولغيرهم من الانس والجنّ والحيوان بل الجماد أيضا كما عرفت نعم وحى الأحكام الشرعية مختص بهم ع .
ومنها انّ بعض الأفاضل فرّق بين الوحي والالهام بانّ الوحي لا يكون الّا بوساطة الملك والالهام قد يحصل بلا وساطة الملك وبانّ الوحي من خواصّ النبوة دون الالهام .
قول قد تبيّن فساد الفرقين ممّا ذكرنا والتحقيق انّ الفرق بين الوحي والالهام انّ الوحي انّما يكون بإفاضة قوّة خارجيّة زائدة عن قوّة الموحى اليه والالهام اشعار المعنى بسبب قوّة داخليّة كائنة في النّفس وانّ الالهام مختصّ بذوي الشعور دون الوحي كما يظهر من قوله تعالى
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
س 91 ى 8 وقد عرفت حصول الوحي للجماد أيضا .
قوله تعالى
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ
اشتات جمع شتّ اى متفرّقين كصدورهم من امّهاتهم متفرّقين كما في قوله تعالى
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
س 6 ى 92 وذلك لان يرى كلّ أحد اعماله المتحصّلة ممتازة عن اعمال غيره ولا يكون مجال للخلط والاشتباه .
واعلم يا أخ الحقيقة انّ الانسان كما انّه مركّب من جزئين أحدهما امر مجرّد ثابت باق لا يزال وثانيهما شئ مادّى داثر سيّال فبلحاظ الأول يسمّى انسانا وبلحاظ الثاني يسمّى بشرا فكذا كلّما يصدر منه من الأمور مركب من جزئين أحدهما صورة ثابتة باقية والاخر حركة دائرة فانية فباعتبار الاوّل يقال عمل وباعتبار الثاني يقال له فعل فنسبة الفعل إلى العمل كنسبة البشر إلى الانسان لانّ الانسان إذا احبّ وأراد في نفسه شيئا من الطاعة والعصيان وجاء بما تحقق به مراده