الشهود ولذا لا تبلى في القبر بل تبقى مستديرة على شكلها الطبيعي إلى يوم البعث كما ورد في الكافي من رواية عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئل عن الميت يبلى جسده ؟ قال نعم حتى لا يبقى لحم ولا عظم الّا طينته التي خلق منها فانّها لا تبلى تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق اوّل مرّة .
فإذا نفخ في الصور نفخة الإماتة ومات الناس جميعا تجعل هذه الطينات والذريات كلّها محبوسة في الأرض وحيث كانت الأرض بجميع اجزائها متحرّكة بالذات ومتبدلة الصور والكمالات بمقتضى الحركة الجوهرية حتى تصل إلى غاية كمالها الممكن وتصير ذات صورة بيضاء وهيئة حسناء بحيث يرى ما في باطنها من ظاهرها كما قال تعالى
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
س 14 ى 48 وهذا التبدل والتكامل ليس امرا بعيدا وقولا غريبا فانّك يا أخ الحقيقة إذا تأمّلت في صيرورة التراب مدرا ثم حجرا ثمّ عقيقا أو فيروزجا أو غيرهما من اللئالي والجواهر الثمينة فلا يعتاص عليك الامر ولا تستغرب في تكامل الأرض وتبدّلها إلى صورة بيضاء وهيئة حسناء فانّ الجزء انموزج الكلّ وذلك تقدير العزيز الحكيم أبى ان يجرى الأمور الّا بأسبابها فإذا تكامل الأرض وتبدلت إلى صورتها الحسنة يحصل لهذه الذريّات والطينات جمال وصفاء ونور وبهاء بحيث تكون نورانيتها العلوية قاهرة على كدورتها السفلية وعند ذلك تميل ميلا جبلّيّا وتتحرك حركة غريزية إلى وصال رفقائها المجردة القديمة وجلسائها العلويّة العظيمة من النفوس الناطقة الكريمة وبحركتها عموما وخروجها من جميع الأقطار زلزلت الأرض زلزالها وقامت القيمة الكبرى وأهوالها وزوجت النفوس بابدانها .
قوله تعالى
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
من الذريّات المستنيرة والطينات المستكملة بالصفاء والبهاء المعبّر عنها في لسان المفسرين بالأموات وامّا تفسير