في المجمع ( يعمل ) وفي كليهما نظر امّا الاوّل فلانّه عامل يومئذ ومشغول به وامّا الثاني فلانّه فيما قبل تلك الزلزلة لا فيها والحق انّ عامله ( يره ) والزلزال بكسر اوّله مصدر كالزلزلة وبفتح أوله اسم ومعناه الحركة العنيفة بشدّة الاضطراب والأرض كل مقرّ سفلىّ سواء كانت ترابية كالكرة السيّارة التي نحن فيها أو غير ترابية كأبداننا بالنسبة إلى نفوسنا وكلّ فلك دان بالنسبة إلى فلك عال .
ثمّ اعلم انّ السبب الطبيعي لزلزلة الأرض خروج الموادّ المتكوّنة في داخل الأرض المتصاعدة بالطبع كالأبخرة والأدخنة فانّ الدخان أو للبخار إذا تكونّ في داخل الأرض بسبب اتّصال بعض الموادّ إلى اخر منها بمقتضى الحركة الجوهرية واجتمع فيها محبوسا يتحرّك بالخروج منها والميل إلى مركزه الطبيعي من كرة الهواء أو النار فإن كان غليظا بحيث لا ينفذ في مجارى الأرض أو كانت الأرض مستضحفة عديمة المسامات فتزلزل الأرض بخروجه وقد توجب انشقاق الأرض وانفجار العيون والأنهار هذا كلّه في الزلازل الجزئية على ما في الحكمة كما قال المحقق السبزواري :
زلزلة الأرض لحبس الأبخرة * والعين من تكثيفها منفجرة
وامّا الزلزلة الكليّة الشديدة الحاصلة في جميع أقطار الأرض المسمّاة بزلزلة الساعة فسببها الطبيعي على ما يستظهر من آيات الحكيم الاعلى وروايات ائمّة الهدى انّ بدن كلّ انسان له اجزاء أصلية وفرعيّة امّا الثانية فظاهر انّها الحاصلة من الأغذية وامّا الأولى فهي الطينة الأصلية الّتى خلق منها وهي الذريّة التي قد اخذت من ظهور بني آدم الكائنة في مرتبة القدر من علم اللّه عز وجل كما قال تعالى
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ
س 7 ى 172 وهذه الطينة باقية في كل مرتبة من مراتب الوجود ومحفوظة في جميع عوالم الغيب
و