تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فِيها أَبَداً
في التعبير بلفظ الجزاء في المؤمنين دون الكافرين إشارة إلى ما ذكرنا من انّ الكافر واقع في نار جهنّم في النشأتين ولكن المؤمن يرد الجنّة في النشأة الآخرة وفي توصيف الجنّات بعدن اشعار بانّ الجنّة وطن المؤمن لانّ العدن من قولهم عدن المكان اى توطنه ومن هنا ورد حبّ الوطن من الايمان ويؤيّد ذلك التأكيد بالابد كما هو واضح : قوله تعالى
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
الرضا عبارة عن الفرح والابتهاج بقضاء اللّه وقدره بدون انكار واعتراض كما قيل بالفارسية :
يكى درد ويكى درمان پسندد * يكى وصل ويكى هجران پسندد
من از درمان ودرد ووصل وهجران * پسندم آنچه را جانان پسندد
والجملة الأولى للعابدين والثانية للعارفين فانّ العابد يسعى ان يرضى اللّه عنه وهو سريع الرضا ولكن العارف يسعى ان يرضى هو عن اللّه وهو صعب الرضا ولذا اختصّ لمن خشي ربّه فانّ الخشية حالة تأثر تحصل من ادراك عظمة اللّه وحكمته وبذلك يرضى العبد عن ربّه رزقنا اللّه وجميع المحبين بمحمّد واله الطاهرين ع .