في التورية والإنجيل بالعبوديّة الخاصة من لحاظ الدنيوية والشخصية والنفسانية والأنانية كما قال تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ
اى مائلين بتمام الميل والمحبة لا بالجبر والكراهة .
وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
الّتى مرّ ذكرها وبيانها .
قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
في هذه الآية تعريف نفوس الكافرين برسول اللّه وما جاء به من الولاية وغيرها وتعيين مقامهم ومرتبتهم من الوجود فانّ البريّة صفة مشبهة من برء بمعنى الوجود المنفصل من العدم وشرّ الموجودات ابعدها من المبدء الاعلى ولذا صار مقامهم نار جهنم فانّ جهنم كما في القاموس بمعنى بعيدة القعر وظاهر العبارة انّهم واقعون في نار جهنم في الدنيا والآخرة وهو كذلك لانّ كلّما كان مبعّدا من الحق فهو في الحقيقة نار جهنم غاية الأمر انّ العلايق الدنيوية خدّرت نفوسهم فلا يحسّون ألم البعد إلى زوالها فإذا زالت العلايق بالموت يحصل لهم كمال الحس وادراك الألم مثل الجريح الذي لا يحسّ ألم الجرح لوجود المخدر فإذا زال التخدر يحصل كمال الحسّ وادراك ألم الجرحة ولذا ورد انّ الدنيا جحيم المؤمن وجنّة الكافر .
قوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
وفي هذه الآية تعريف نفوس المؤمنين بالرسالة والولاية وتعيين مرتبتهم من الوجود فانّ خير الموجودين أقربهم إلى المبدء الاعلى ومن الواضح انّ القرب اليه لا يحصل الّا بالايمان والعمل الصالح والأول حكمة نظرية والثاني حكمة عملية .
قوله تعالى
جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ