كما ستعرف ان شاء اللّه .
قوله تعالى
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا
الخ عمدة ما ذكره جمهور المفسرين في تفسير هذه الآية انّ أهل الكتاب بأجمعهم كانوا يقولون نحن لا نترك ديننا ولا ننفك عمّا نحن عليه حتّى يبعث الرسول المكتوب في التورية والإنجيل فإذا بعث الرسول الموعود ننفك عن ديننا بقبول دينه ووافقهم المشركون في هذا القول وكانوا متفقين على ذلك فإذا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تخلّفوا عن قولهم وتفرّقوا في اتباع الحق وعدمه فأخبر اللّه تعالى عن تخلّف قولهم وتفرّقهم بهذه الآيات وعلى هذا تكون الغاية خارجة عن المغيا .
أقول الظاهر من سياق الآيات بيان ان أهل الكتاب والمشركين بحسب الذات والفطرة فريقان كما قال
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
س 7 ى 29 أحدهما أولئك الذين كفروا برسول اللّه وبما جاء به من الولاية وغيرها ولم ينفكوا عن كفرهم حتّى تأتيهم البينة اى بعد اتيان البينة أيضا لم ينفكوا عن كفرهم لاقتضاء ذاتهم الكفر كما هو مفهوم عدم الانفكاك كما اخبر عن ذلك بقوله تعالى
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
س 2 ى 110 فالغاية داخلة في المغيا يعنى حالهم بعد اتيان البيّنة عين حالهم قبله والبيّنة ما يثبت ويتبيّن به الدعوى وهو هنا ما دل عليه :
قوله تعالى
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً
يتلو امّا من التلو بمعنى التبع وامّا من التلاوة بمعنى القراءة اى يتبع أو يقرء صحفا مطهرة والصحف جمع صحيفة وهي محل نقوش الالفاظ جسمية كانت كالقرطاس ونحوه أو نفسيّة عالية كارواح الأنبياء والائمّة عليهم السّلام كما في حديث أبى نصر وقد سئل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الصحف الّتى قال اللّه تعالى
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
قال هي الأرواح . أو