ليالي السنة كما يلوح ممّا في الكافي عن أبي جميلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ليلة القدر أول السنة واخرها : ونعم ما قيل بالفارسية :
اى خواجة چه جوئى ز شب قدر نشانى * هر شب شب قدر است اگر قدر بدني
وكما انّ ظهور الرّوح في بعض أعضاء البدن كالدماغ الواقع في الرأس اشدّ وأقوى فكذلك ظهور ليلة القدر في بعض شهور السنة كشهر رمضان الواقع في راس السنة اكد واجلى وكذا شدّة ظهورها في بعض ليالي شهر رمضان بلحاظ بعض الاعتبارات فبلحاظ ابتداء الظّهور هي الليلة الأولى من هذا الشهر كما يظهر من قوله عليه السّلام نزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان في خبر الكافي مع انضمام قوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
واظهر منها ليلة التاسعة عشر من هذا الشهر بلحاظ عدد ( وجود ) بحساب الجمل على طبق عدد حروف
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
المعبّر بها عن الوجود المنبسط كما عرفت فيما سبق .
وأقوى منها ليلة احدى وعشرين من هذا الشهر بلحاظ انّ مراتب الوجود المنبسط ثلاثة ( 1 ) المشيّة و ( 2 ) القضاء و ( 3 ) القدر فيكون ظهورها في أول العشر الثالث من الشهر أقوى وهي ليلة احدى وعشرين : واجلى منها ليلة الثالثة والعشرين منه بلحاظ عدد المراتب في العشور واحادها فيكون ثالث العشر الثالث من الشهر اجلى وهو ما قلناه فعلم من هذا البيان انّ الأخبار الواردة في ليلة القدر ناظرة إلى مظاهرها ومجاليها لا إلى نفسها وأصلها ولذا لم يصرّحوا بكون ليلة خاصّة قدرا بل انّما حكموا باستحباب اعمال مخصوصة في تلك الليلة والّا فيحصل التعارض بين الاخبار فتسقط عن الاعتبار وبذلك ظهر حال الاجماع أيضا إذ من الواضح انّ استناد المجمعين إلى الاخبار وقد عرفت حالها .