وقد انصرح ممّا ذكرنا أمران أحدهما انّ ليلة القدر ليست مختصة بزمان النبي صلّى اللّه عليه وآله كما توهّمه بعض بل كما انّها كانت قبل الدنيا فكذلك باقية إلى يوم القيامة كما يدل عليه ما في الكافي عن محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد عن السياري عن بعض أصحابنا عن داود بن فرقد قال حدّثنى يعقوب قال سمعت رجلا يسئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ليلة القدر فقال اخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كلّ عام فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن : وما عن أبي ذر رضى اللّه قال قلت يا رسول اللّه ليلة القدر شئ يكون على عهد الأنبياء ينزل عليهم الامر فإذا مضوا رفعت قال صلّى اللّه عليه وآله لا بل هي إلى يوم القيمة .
ثانيهما انّ جميع الموجودات من المجردات والماديات بشراشر شؤونها وحدودها ولوازمها وقيودها انّما قدرت وتعينت في عالم القدر وقد كتب قلم التقدير باذن اللّه كلّما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة كما صرح به في الأخبار المعتبرة منها ما رواه علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال أول ما خلق اللّه القلم فقال له اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة : وما رواه أيضا باسناده إلى عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال سئلته عن ن والقلم قال انّ اللّه تعالى خلق القلم من شجرة في الجنة يقال لها الخلد ثم قال لنهر في الجنة كن مدادا فجمد النهر وكان أشد بياضا من الثلج وأحلى من الشهد ثمّ قال للقلم اكتب قال يا رب وما اكتب قال اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيمة فكتب القلم في رق أشد بياضا من الفضة واصفى من الياقوت ثم طواه فجعله في ركن العرش ثم ختم على فم القلم فلم ينطق بعد ولا ينطق ابدا فهو الكتاب المكنون الّذى منه النسخ كلّها أو لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أو ليس ينسخ من كتاب اخر
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 255
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
ص٢٥٥