إذا عرفت ذلك فاعلم انّ شهر رمضان بالنسبة إلى ادم أبى البشر على نبينا واله وعليه السّلام بل في نفس الامر رأس السّنة وأول العام وغرّة الشهور بمقتضى الأخبار المعتبرة منها ما روى السّيد بن طاووس في كتابه الاقبال بأسانيد إلى مولينا الصادق عليه السّلام قال إذا سلم شهر رمضان سلمت السنة وقال رأس السنة شهر رمضان وما في الكافي باسناده إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام انّ الشهور عند اللّه اثنى عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض فغرّة الشهور شهر اللّه وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن : وروى هذا في كتاب من لا يحضره الفقيه أيضا : وما روى السّيد باسناده إلى علىّ بن فضال من كتاب الصيام باسناده إلى ابن عمير عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال شهر رمضان راس السّنة .
أقول ولعل ذلك لانّ ادم وزوجته لمّا هبطا إلى الأرض بسبب اكلهما من الشجرة المنهية نادما من خطيئتهما تائبا إلى ربهما امرا بالصّوم شهرا ليتحلل الغذاء المنهىّ الّذى صار جزء لبدنهما ولهذه الجهة كتب اللّه الصيام لأولادهما شهرا في أول كل سنة لتذكية نفوسهم وتصفية قلوبهم وعد هذا الشهر شهر اللّه لتوبة ادم وحواء ورجوعهما إلى اللّه في هذا الشهر .
وامّا ليلة القدر فهي كما بيناه عبارة عن وعاء عالم التقدير وهو الدّهر لا الزّمان لانّ الزّمان مقدار من حركة الفلك وهو من جملة المقدّرات فلا يمكن ان يكون نفس التقدير زمانيّا فهو دهرىّ وقد عرفت انّ الدّهر روح الزمان فليلة القدر روح شهر اللّه كما أشار اليه الصادق عليه السّلام في خبر الكافي بقوله وقلب شهر رمضان ليلة القدر : فكما انّ الرّوح والقلب محيط وحاكم لجميع اجزاء البدن فكذلك الدّهر مع وحدته وبساطته حاوي ومحيط لجميع الأزمنة من أولها إلى آخرها كإحاطة الحركة التوسطية لجميع قطعات الحركة القطعيّة فليلة القدر محيطة بجميع
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 253
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
ص٢٥٣