الوجود ويحصل اليقين بالعيان والشهود ولذا فسّروا اليقين بالموت في قوله تعالى
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
س 15 ى 99
فان قلت مقتضى الأخبار المستفيضة واتفاق كافة المسلمين انّ ليلة القدر المذكورة في القرآن ليلة واحدة من ليالي شهر رمضان وفيها انزل القرآن وفيها اعمال كثيرة عيّنتها الاخبار فما ذكرتم من البيان مخالف للظاهر والاجماع .
قلت قد بيّن في الحكمة العالية انّ الزمانيّات عبارة عن الأمور الّتى وعائها الزمان سواء كان بنفسه كجملة الحركات أو بطرفه كالوصولات والانفصالات حيث انّ وعائها الانات وانّ الأمور الواقعة فيما قبل الزمان وعائها الدهر وهو روح الزمان كما انّ جارى مجرى الوعاء للأسماء والصفات هو السرمد وهو روح الدهر ومن المعلوم انّ الوعاء مطلقا من حيث هو وعاء ليس فيه فضيلة ولا شرافة الّا لأجل الأمور الواقعية فيه فكلّ زمان حكم الشرع أو العرف بفضيلته وشرافته انّما هي لأجل الامر الفاضل الشريف الواقع فيه سواء حصل لنا العلم تفصيلا بذلك الامر كيوم المبعث والغدير ويوم ولادة سلطان العصر أو لم يحصل كما في اشهر الحرم .
ومن الواضح انّ الامر المهم الّذى صار سببا لفضيلة يومه انّما وقع في اليوم الواحد من السنة الواحدة مرّة واحدة فقط مثلا بعثة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله انّما وقعت في السابع والعشرين من رجب من سنة أربعين مضت من سنّة الشريف ووقعة الغدير انّما وقعت في ثامن عشر ذيحجّة من السنة العاشرة من الهجرة وهذا اليوم هو الأصل الأصيل في الفضيلة والشرافة وما بعده من الأيام المماثلة له في كلّ سنة من السنوات الآتية فهي نظائر وأمثال له في العد بحساب السنة وصارت ذات فضيلة بالعرض لتلك المماثلة لا غير .