وربّ نوعهم إبليس فانّه لعنه اللّه مع احتباسه في الملكوت مشغولا بالعبادة في عداد الملائكة سنين عديدة لمّا امر بسجدته لادم أبى باقتضاء ذاته ان يكون مع الساجدين لكونه جوهرا ناريّا كما يظهر من قوله تعالى
قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
س 7 ى 12 ومن الواضح انّ مقتضى ذات النار الفسق والاستكبار كما يلوح من قوله تعالى
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
س 18 ى 49 فهو بالذات للانسان عدوّ مبين .
وامّا الروح فالمراد منه وان أمكن ان يكون جبرئيل كما في المجمع مثل اية ( 17 ) من سورة مريم لكنّ الظاهر من ذكره بالخصوص على ما يقتضيه ذوق التألّه انّه جوهر جبروتي أقوى وأعظم من جبرئيل وميكائيل وليس من الملائكة كما صرح به في الروايات الكثيرة على ما ذكر في الكافي في باب الروح الّتى يسدد اللّه بها الأئمة عليهم السّلام منها رواية حسين أبى العلاء عن سعد الإسكاف قال اتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام يسأله عن الروح أليس هو جبرئيل فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل فكرر ذلك على الرجل فقال له لقد قلت عظيما من القول ما أحد يزعم انّ الروح غير جبرئيل فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام انّك ضالّ تروى عن أهل الضلال يقول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ
س 16 ى 2 والروح غير الملائكة .
أقول ويدل على ذلك قوله تعالى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ
س 42 ى 52 وقوله تعالى
وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
س 89 ى 24 كما حققنا في محله