قول جمهور المجوس والثنويّة القائلين بيزدان واهريمن خالقي النور والظّلمة .
والقائلون بالثاني منهم من قال بانّها أنفس ناطقة بذاتها مفارقة لابدانها فان كانت صافية خالصة فهي الملائكة وان كانت خبيثة كدرة فهي الشياطين وهذا قول النصارى ومنهم من قال بانّها نفوس مجرّدة ماهيّاتها مخالفة لنوع النفوس البشرية وهذا قول الفلاسفة .
أقول هذا ملخّص المقال في تعداد الأقوال في حقيقة الملائكة والشياطين وتحقيق الكلام في المقام وبيان الحق والمرام يستدعى بيان مقدمات :
الأولى انّ الوجودات الامكانية على ما بيّن في الحكمة العالية ثلاثة اقسام ( 1 ) نفسي و ( 2 ) رابطىّ و ( 3 ) رابط كما قال المحقق السبزواري قدس سره :
انّ الوجود رابط ورابطي * ثمّة نفسي فهاك واضبط
فالنفسي كوجود الجواهر وهو مفاد كان التامّة والهلية البسيطة والرابطي كوجود الاعراض وهو القائم بالغير وجودا مع استقلاله مهية والرابط كوجود الربط بين شيئين مثل زيد وقائم في قولك زيد قائم وهو مفاد كان الناقصة والهليّة المركّبة فهو دائما قائم بشيئين وجودا ومهية والمعاني الحرفية من هذا القبيل .
الثانية انّ عوالم الوجود مطلقا ستّة ( 1 ) مرتبة الذات وقد عبرنا عنها بعالم الهاهوت ( 2 ) مرتبة الأسماء والصفات ويقال لها عالم اللاهوت ( 3 ) مرتبة العقول ويقال لها عالم الجبروت ( 4 ) مرتبة النفوس ويقال لها عالم الملكوت الاعلى ( 5 ) مرتبة المثل ويقال لها عالم الملكوت الأسفل ويطلق على هذه الثلاثة الأخيرة ملكوت بالمعنى الأعم ( 6 ) مرتبة الأجسام والطبيعة ويقال لها عالم الناسوت ولا يصل الفيض من المبدء الاعلى إلى عالم الناسوت الّا بواسطة عوالم الملكوت بالمعنى الأعم فهي