تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
يَشاءُ
س 35 ى 1 فتلخص مما ذكرنا بمقتضى العقل والنقل انّ الملائكة جواهر ملكوتية وروابط نورية لا يعصون اللّه ويفعلون ما يؤمرون ولازم ذلك انّ الكروبيين لا يتخطّون عن مقامهم الشامخ ولا يهبطون إلى ما دون مرتبة العقول فلا يتمثلون ولا يتشكلون أصلا وامّا المدبرات للذوات فنسبتها إلى متعلّقاتها كنسبة نفوسنا إلى أجسادنا واما المدبرات للأمور فلا بد لها من التمثل بتمثل امر تعلّق به . وامّا الرسل فحيث انّهم مأمورون بالرسالة وهي مستلزمة للهبوط والصعود والنزول والعروج فقد يعرجون إلى الملاء الاعلى فيتجرّدون تجرّدا صرفا وقد ينزلون إلى عالم المثال فيتمثلون بشرا كما يدل عليه قوله تعالى
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
س 19 ى 17 وقد يتنزلون إلى عالم الطبيعة فيتحصلون بتحصل طبيعي فيعرض لهم بعض عوارض الطبيعة مثل التصوّت والتكلّم ودفع الفضلات كالريش كما ورد في الكافي عن حسين بن علاء عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال يا حسين - وضرب بيده إلى مساور في البيت - : مساور طال ما اتّكت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها ( والزغب صغار الريش ) وعن أبي حمزة الثمالي قال دخلت على علىّ بن الحسين عليهما السّلام فاحتبست في الدار ساعة ثمّ دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وادخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت فقلت جعلت فداك هذا الّذى أراك تلتقطه اىّ شئ هو فقال فضلة من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سيحا لأولادنا فقلت جعلت فداك وانهم ليأتونكم فقال يا ابا حمزة انّهم ليزاحمونا على تكاتنا . واما الشياطين فقد علم مما ذكرنا بقاعدة المقابلة انّها في الحقيقة جواهر ناريّة وروابط ظلمانية اقتضائها الذاتي البعد والخلاف ولذا يقال لها الشيطان من شطن اى بعد وخالف ويتشكّلون باشكال مختلفة حتى الكلب والخنزير :