تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
في الحقيقة وسائط وروابط بين الواجب وجميع وجودات الناسوت لبداهة استحالة الطفرة في الإفاضة والنفوذ . الثالثة كما انّ القرب والوفاق كيفية ربط موجود بين اثنين فكذا البعد والخلاف كيفية ربط موجود بينهما فانّ البعد والخلاف وان كان عدميا الّا انّه من حيث كونه من قبيل العدم والملكة له مهية موجودة كالعمى فانّ العمى مع كونه عدميّا له حظّ من الوجود وكذا البعد والخلاف وان كان عدميّا الّا انّ له حظّ من الوجود . إذا تمهد هذه المقدمات فاعلم انّ الملك من عالم الملكوت واسطة في فيضان نور الوجود إلى جميع ما في عالم الناسوت من الموجودات العلوية والسفلية وشؤونها وحالاتها وأمورها وحركاتها ويعلم من ذلك انّ الملك في الحقيقة جوهر ملكوتي ورابط نورىّ فيما بين المبدء الأصلي وكلّ وجودنا سوتى . فمنهم الكروبيّون اى المقربون غاية القرب المعبر عنها عند الحكماء بالعقول الطولية كما أشير إليها بقوله تعالى
فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً
س 79 ى 4 أو العرضية كما أشير إليها بقوله تعالى
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
س 37 ى 1 ومنهم المدبرون الموجودات العينية كالملائكة الموكّلين بالشمس والقمر والكواكب والهواء والرعد والبرق والأمطار والأرض والجبال والبحار والارزاق والمدبرون للأمور المتنوّعة كالقائمين والراكعين والساجدين دائما بأمر اللّه كما أشير إليها بقوله تعالى
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
س 79 ى 5 ومن هذا القبيل ملك الموت لقوله تعالى
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
س 4 ى 97 وهؤلاء يتمثّلون بتمثّل امر متعلّق له ومنهم الرسل ذات أجنحة وقوى متفاوتة بحسب تفاوت مراتبها كما يدلّ عليه قوله تعالى
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما