قوله تعالى
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
يعنى انّ عالم التقدير ومرتبة القدر ليس ممّا يدرك بالحس بل انّما تعرف ببيان فضيلتها وبعض شؤونها وآثارها كما يدل عليه :
قوله تعالى
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
هذا الحد من الزمان امّا للإشارة إلى مدة سلطة بنى أمية على المؤمنين وامّا للإشارة إلى مدة رجل اسرائيلى شاكي السلاح في سبيل اللّه واما من باب التمثيل بالمدة الكثيرة ووجه الخيرية ان جميع التقديرات لم تكن الّا بمقتضى الحكمة الإلهية والعناية الربانية ليس فيها عبث ولا باطل أصلا وهذه الأمور الواقعة في المدة المذكورة مع انّها جزء يسير من جملة المقدرات لم تقدّر الّا لأجل الامتحان وامتياز الشّرار والمنافقين عن الخيار والمؤمنين بالولاية الّتى بها اتمام النعمة واكمال الدّين وارتفاع مقامات المؤمنين ودرجاتهم ونيلهم اجرا جزيلا بما صبروا صبرا جميلا .
قوله تعالى
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
هذا من جملة شؤون ليلة القدر .
واعلم أن النّاس قد اختلفوا في حقيقة الملائكة والشياطين على أقوال خمسة لأنهم بين من زعم انّها ذوات قائمة بأنفسها متحيزة باجسامها وبين من ذهب إلى انّها جواهر قائمة بأنفسها وليست أجساما ولا متحيزة .
والقائلون بالأول منهم من قال بأنها أجسام لطيفة هوائية أو نارية يقدرون على التشكل باشكال مختلفة وهذا قول العلماء الطاهرين ، ومنهم من قال بأنها الكواكب المتصفة بالسعد والنحس الأولى ملائكة والثانية شياطين وهذا قول جماعة من عبدة الأصنام .
ومنهم من قال بان الملائكة صادرات النور كصدور الضوء من المضئ والحكمة من الحكيم والشياطين صادرات الظلمة كصدور السفه من السفيه وهذا