ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
من دون افتقار إلى تقدير صاحبها على الاسناد المجازى كما في المجمع وغيره ويكون المعنى انا نأخذ بناصيته الّتى هي كاشفة قولا وفعلا عن امحاء الحق واطفاء نوره كاذبة في كشفها القولي خاطئة في كشفها الفعلي وناصية بدل من الناصية ولا يمنع التنكير مع الاتصاف وعن ابن عباس لمّا اتى أبو جهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال أبو جهل لعنه اللّه اتنتهرنى يا محمّد فو اللّه لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منى فانزل اللّه سبحانه :
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
النادي فاعل من ندى القوم اى اجتمعوا على ما في القاموس فيكون بمعنى المجتمع بالكسر لا المجتمع بالفتح فهو عبارة عن الاشخاص المجتمعة وحينئذ لا وجه لتقدير أهل هنا كما في المجمع واستعمال النادي في مجلس الاجتماع انما هو من باب الالتزام لا الحقيقة إذ من الواضح انّ حيثية الجلوس غير حيثية الاجتماع والزبانية جمع زبنية وهي الشرطي سمّى بها لكونه مأمورا بالدفاع عن التعديات من زبن اى دفع والمراد هنا الملائكة المامورون بالدفاع عن تعدى الظالمين .
قوله تعالى
كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
ردع لنصرة ناديه المستفاد من قوله تعالى
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
باحقاق السجود للّه وطلب القرب اليه ويستفاد من هذه الآية انّ الخضوع والقرب إلى اللّه والكمالات الحاصلة منه غير متناهية لان الامر لخضوع الرسول وطلب قربه إلى اللّه مع كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متصلا بالمبدء الاعلى وأقرب الموجودات اليه تعالى لكونه صلّى اللّه عليه وآله أول صادر منه تعالى بلا وساطة شئ أصلا يدل على عدم تناهى القرب اليه والكمالات الحاصلة منه لان الواجب تعالى فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى في الشدة النورية والصفات الكمالية من الجمالية والجلالية .