تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ربك الأكرم وهو الّذى يعطى كلّ شئ ما ينبغي له بلا عوض ولا غرض ويعلّم كلّما يلزم . قوله تعالى
الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ
اى أفاض العلم بواسطة القلم الاعلى وهو العقل الأول لانّ حقيقة القلم ما كان واسطة في إفاضة الصور على اللوح كما انّ حقيقة اللوح ما كان قابلا للعلوم والصور فالعقول كلّها أقلام ربوبيّة لكونها وسايط في إفاضة العلوم على النفوس الكلية والجزئيّة وإفاضة الصور على الاجرام كما انّ النفوس والاجرام ألواح ربوبية علوية أو سفليّة والأقلام والألواح الجسمانيّة مظاهر هاتين الحقيقتين في عالم الطبيعة لكن العقل الأول وهو نور خاتم النبييّن صلّى اللّه عليه وآله لكونه ممكنا اقربا اشرفا وصادرا أولا كما رواه علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال أول ما خلق اللّه القلم الحديث قلم أعلى وواسطة لإفاضة جميع صور ما دونه فالألف واللام للعهد كما انّ النفس الأولى اى نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بدلالة آية المباهلة لكونه عليه السّلام بمقتضى الأخبار الكثيرة أول من تعلم وقبل جميع العلوم والصور المفاضة من الحق تعالى بواسطة القلم لوح أعلى كما أشار اليه : بقوله تعالى
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
فانّ أكمل افراد الانسان في عالم الظهور هو علي بن أبي طالب الذي هو مظهر تام لانسانيّة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله . قوله تعالى
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
اتفق المفسرون من العامة والخاصة على انّ هذه الآية وما بعدها ليست متصلة بالاى السابقة في مقام النزول بل انّما امر النبىّ بالحاقها بها في مقام تنظيم السورة ووجه الالحاق انّ لفظ كلا حرف صلة لردع ما قبلها بتحقيق ما بعدها فهي هنا لردع اطلاق مقتضى قوله تعالى
وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
بتحقيق طغيان الانسان حين رايه الاستغناء : وبيان ذلك انّ مقتضى اكرميّة الرب على الاطلاق ان يفيض كل العلوم إلى
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 239 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )