يصلّى فانطلق ليطأ على رقبته فما فجأهم الّا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيديه فقالوا ما لك يا ابا حكم قال انّ بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله والذي نفسي بيده لودنا منّى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا فانزل اللّه سبحانه
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى
إلى آخر السورة رواه مسلم في صحيحه ومعلوم انّ المورد لا يكون مخصصا بل الآية تشمل على كل من نهى عن الصلاة باىّ نحو كان فلا تغفل .
والاتيان بحرف الصلة في الآية الأولى للاشعار بتحقير الطاغي كما انّ الاتيان بلفظ عبد لتفخيم مقام العبودية حيث انّ العبد بما هو عبد لا سيما في حال الصلاة والتوجه إلى ربه باق ببقاء اللّه ودائم بدوام اللّه وهو خليفة اللّه القادر واثره الباهر ونوره القاهر ووجهه الظاهر ولذا قيل العبودية جوهرة كنهها الربوبيّة .
قوله تعالى
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
تأكيد للاعجاب مرة بعد أولى كرة بعد أخرى والاتيان بحرف الشرط للإشارة بانّ احتمال كون العبد على الهدى وامره بالتقوى كاف في المنع عن التعرض والنهى كما انّ مجرد التكذيب والاعراض عن الايمان كاف في تحقق الطغيان فكيف بالعمل بالجوارح والأركان .
قوله تعالى
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
هذا غاية الاعجاب بانّ اللّه مع شدة ظهوره وكثرة بروزه كيف يخفى ولا يعلم الطاغي انّ اللّه يرى عمله ويحفظ رسوله من شرّ الأشقياء وكيد الاطغياء كما رآه في الملاء .
قوله تعالى
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ
كلا هنا لردع مظنون الطاغي من تأثير نهيه عن الصلاة وكونه مانعا من نفوذ الحق وظهوره بتحقيق انّ اللّه قادر على أن يجره بناصيته بتمام الذل والهوان والناصية عبارة عن أعلى الوجه من قصاص الشعر سمّى ناصية لكونها كاشفة عن حال الانسان وسريرته من قولهم نصى فلان الثوب اى كشفه وعلى هذا يصح اتصافها بالكذب والخطا على الاسناد الحقيقي في قوله تعالى :