تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
محركة الدم عامة والشديد الحمرة أو الغليظ أو الجامد القطعة منها بهاء انتهى وليس جمعا كما زعمه غير واحد لانّ واحده لا يتغير ولا يفرق الّا بتاء الوحدة مثل ورق وورقة وثمر وثمرة . ثم إنه ذكر صاحب مجمع البحرين في ذيل هذه الآية ما هذا لفظه قيل وجه المناسبة بين الخلق من العلق والتعليم بالقلم هوادنى مراتب الانسان كونه علقة وأعلاها كونه عالما واللّه تعالى امتنّ على الانسان بنقله من اخسّ المراتب إلى أعلاها وهي العلم انتهى كلامه رفع مقامه وأنت خبير بانّ اخس مراتب الانسان التراب ثمّ النطفة ثم العلقة لقوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
اه س 22 ى 5 : والّذى يخطر بخاطرى الفاتر انّ المنظور هنا ليس بيان اخس مراتب الانسان بل المقصود على ما يظهر من سياق الكلام الإشارة إلى تطابق جزئي الانسان في المرتبة من الوجود بيان ذلك انّ الانسان مركب من جزئين أحدهما من عالم الامر اى الوجود المجرد والاخر من عالم الخلق اى الوجود المادي . والوجود المجرد له مراتب الأولى مرتبة الذات والأحدية وسمّيناها بعالم الهاهوت وهو السرّ المخزون والغيب المكنون والثانية مرتبة الأسماء والصفات وتسمّى بعالم اللاهوت والثالثة مرتبة الفعل والعقول وتسمى بعالم الجبروت وقد ثبت بالأخبار المستفيضة انّ أول ما خلق اللّه نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد عبّر عنه في الأحاديث تارة بالعقل وأخرى بالقلم فعلم من ذلك انّ روحه الشريف المعبر عنه بالعقل والقلم في المرتبة الثالثة من الوجود المجرد كما انّ العلق أيضا في المرتبة الثالثة من الوجود المادّى للانسان الكامل .