يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
س 16 ى 95 وفي الحديث كل امر ذيبال لم يبدء باسم اللّه فهو ابتر وذلك لانّ المنقطع عن ربه منقطع عن ذاته لكن المرتبط بربه باق ببقائه ودائم بدوامه ولذا أضيف الاسم إلى الرب فانّ الربوبيّة عبارة عن استمرار الفيض ودوامه فيكون معنى الجملة الشريفة يا حبيبي اقرأ ما نوحى إليك بحيثية وجودك الّتى هي سمة ربك وبها كنت عبدي وخليفتي لا بحيثية مهيتك ونفسك التي هي موهمة انانيتك إذ تصير بها غيرى ومنقطعا عنّى .
وذلك مثل امر السلطان لمن يولّيه إلى بلد بان اعمل كلّما أمرتك بعنوان ولايتك ونيابتك عنى لا بعنوان شخصيتك ونفسانيتك ومن الواضح انّ أوامر الوالي نافذة عند الناس إذا كانت بعنوان الولاية والنيابة عن السلطان واما إذا كانت بعنوان شخصيته ونفسيته فهو مثل ساير الافراد من الناس لا ينفذ امره ولا يجب طاعته ولبيان امتثاله صلّى اللّه عليه وآله هذا الامر الفخيم قال تعالى في س 53 ى 2 - 5
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
.
وقد انصرح بما ذكرنا فساد ما توهمه بعض من انّ الباء زائدة والمعنى اذكر اسم ربك ولعمري ليس هذا التوهم الفاسد الّا لجمودهم في عالم الالفاظ وجهلهم الأسماء العينية فضلا عن الحقيقة مع ورودها في الآيات والاخبار كقوله تعالى
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ
س 4 ى 171 وقولهم عليهم السّلام نحن أسماء اللّه الحسنى وكلماته التامات .
ثم انّ فائدة هذا الامر الفخيم مع عدم كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشغولا عن ربه في جميع افعاله وأقواله طرفة عين ابدا المنع ممّا يقتضيه عالم الطبيعة الكدرة المظلمة من الاشتغال بالنفس عن اللّه كما يستفاد من تعقيب امره تعالى بالخلق من علق فانّ الخلق قد يطلق على الابداع كما يطلق على التكوين ولذا كرر لفظ الخلق في الآيتين الأول بالأول والثاني بالثاني فانّ الأنوار الكونية في عالم الطبيعة محدودة بحدود