تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
القشر والعجم والزيتون مع كثرة نفعه وبركته كما قال عز وجل في آية النور يحصل منه الزيت وهو ادام لطيف ومضىء شريف وكما انّ النفس الجامعة لأعضاء الأبدان لا تعيش الّا بالغذاء والادام كذلك روح الديانة الجامعة للافراد لا يقوم الّا بالصلح والمداراة بالمنافقين والقتال والمعاداة لأعداء الدين والأول مقتضى العقل والسياسة وهو بمنزلة الغذاء والثاني مقتضى الحب والشهامة وهو بمنزلة الادام للدين الاجتماعي وحيث انّ الحسن عليه السّلام كان متعهدا للأول فعبر عنه عليه السّلام بالتين والحسين عليه السّلام كان متعهدا للثاني فعبر عنه ع بالزيتون وفي خروج الزيت منه إشارة إلى صدور نسل الائمّة ع من الحسين عليه السّلام . وطور بضم أوله بمعنى فناء الدار والجبل الذي تجلى فيه الرب ومن المعلوم انّ عليا أمير المؤمنين عليه السّلام فناء دار القرب إلى اللّه ولا يصح التعبد والتقرب اليه تعالى بدون ولاية علي عليه السّلام كما اتفق عليه الامامية بمقتضى الأخبار المستفيضة وو انه عليه السّلام أتم مجلى وأول مظهر لاسماء اللّه الحسنى وصفاته العليا جمالية وجلاليّة لانّ أول ما صدر منه تعالى هو النور الّذى باطنه روح النّبوة والحقيقة المحمّدية وظاهره روح الولاية والحقيقة العلوية كما دل عليه العقل والنقل المذكوران في محله وسينين وان كان في اللغة بمعنى سيناء كما عرفت الّا انّه غير مشهور والمشهور سيناء كما أشير اليه في رواية محمّد بن فضيل وانّما اتى به لرعاية السّجع والبلد الأمين له خاصتان الأولى انّ فيه أول بيت وضع للناس والأخرى ان من دخله كان آمنا ومن الواضح انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أول صادر من اللّه ومن دخل في طاعته امن من العذاب كما صرح به في رواية ابن فضيل وهذا التفسير الّذى بيناه على طبق الرّواية في غاية التّناسب لجواب القسم وهو : قوله تعالى
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
التقويم