تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
باللّه طرفة عين ثم أوضح معنى الآية مشيرا بانّ ضمير الخطاب ليس فاعلا بل هو مفعول للفعل بقوله عليه السّلام فمن يكذبك بالدين فكلامه هذا ليس قراءة على الخلاف كما زعمه بعض المفسرين بل توضيح لمعنى الآية كما بيناه . ثم انّ ما ذكر من انّ الدّين هنا بمعنى الجزاء ما زعمه المفسرون والّذى يقتضيه النظر الدقيق انّ الدّين هنا بمعنى القانون كما في قوله تعالى
ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ
اه س 12 ى 76 والقانون تشريعي وهو معلوم كدين الملك وتكويني وهو عبارة عن خلق العالم بأحسن قوام وأجمل نظام وهذا المعنى انسب لقوله تعالى
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
ومن المعلوم انّ جرثوم هذا النظام الجميل ومظهر هذا القوام المتين هو على أمير المؤمنين عليه السّلام كما صرح به في ذيل الرواية السابقة . قوله تعالى
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
الاستفهام للتقرير اى انه تعالى احكم الحاكمين لكمال علمه وقدرته الواجبين لذاته فيحكم ما يريد بالعدل والحكمة ويفعل ما يشاء بالعلم والرحمة فهو اعدل العادلين واحكم الحاكمين ونحن بفضل اللّه على ذلك من الشاهدين والحمد للّه رب العالمين والصلاة على محمّد واله الطاهرين