تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
العوالم السفلية وأرذل المراتب المادية من رذائل البهيمية والسبعية الا الذين تحلّوا أنفسهم بالايمان والحكمة النظرية والعمل الصالح والحكمة العملية فعلم من ذلك انّ هذا النسق الكلى والنظام الجملي انّما هو مقتضى الحكمة الإلهية والعناية الربانية وليس في خلق الانسان غفلة ولا نقصان كما يشهد به الضرورة والوجدان . قوله تعالى
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
اعلم انّ الواو للقسم وقد عرفت سابقا انّ القسم في كلام الحكيم لا بد ان يكون لشئ مهم أوامر عظيم في الواقع والّا لا يليق ان يقسم به ، ولذا اختلف في المراد من التين والزيتون فقال أكثر المفسرين انهما شيئان مشهوران كما قال ابن عباس هو تينكم الذي تأكلون وزيتونكم الّذى تعصرون منه الزيت ، ولهما أهمية وشرافة في عالم الطبيعة يليق ان يقسم بهما . اما التين فهو فاكهة طيبة لا قشر له ولا عجم وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع يلين الطبع ويحلل البلغم ويطهر الكليتين ويزيل رمل المثانة ويسمن البدن ويفتح سدد الكبد والطحال ، وفي الحديث انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا اهدى له طبق من تين فاكل منه وقال لأصحابه كلوا فلو قلت انّ فاكهة نزلت من الجنة لقلت هذه لان فاكهة الجنة بلا عجم فكلوها فانّها تقطع البواسير وتنفع من النقرس وعن علي بن موسى الرضا عليه السّلام التين يزيل نكهة الفم ويطول الشعر وهو أمان من الفالج . واما الزيتون ففيه ادام ودواء روى حذيفة اليمان ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قال إن آدم وجد ضربانا في جسمه فشكى إلى اللّه فنزل بشجرة الزيتون فامر ان يغرسها ويأخذ ثمرتها ، وروى أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله عليكم بالزيت فإنه يكشف المرارة ويذهب البلغم ويشد اللثة والعصب ويذهب بالاغيار ويحسن الخلق ويطيب النفس و