إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ
س 7 ى 172 و 173 فانّ عالم الذر المشار اليه في الآية فوق عالم الطبع كما خقق في محلّه ثمّ إذا نزلوا وتعلّقوا بعالم الطبع والمادّة المظلمة الكدرة غلب عليهم كدورتها وظلماتها وغشيهم غواشيها وكبواتها فاحتجبوا عن معالمهم السابقة ومعارفهم السامية واتصفو بخصائص الطبيعة ورذائلها من الحجب والكفران والجهل والنسيان والظلم والعدوان كالكفّار وائمّة النيران وهذا مفاد قوله تعالى
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
كما ذكر في الرواية السّابقة وهذا الاقتضاء من الطبيعة مؤثر في جميع النّاس سوى المهتدين بنور الولاية والايمان وطاعة الرّحمن فانّه يمنع عن تأثير هذا الاقتضاء كما دل عليه قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
اى غير مقطوع لدوام علّته فانّ الأجور آثار العقايد والملكات الحاصلة للنفس مثل آثار الأغذية والأدوية ومن المعلوم انّ النفس وملكاتها القائمة بها باقية ببقاء اللّه دائمة بدوامه لا زوال ولا انقطاع لها ابدا كما برهن عليه في محله .
قوله تعالى
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
الفاء للتفريع وما استفهاميّة بمعنى اى شئ وضمير الخطاب مفعول للفعل والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وبعد ظرف زمان مبنى على الضمّ للقطع والباء للسببية والمعنى انّ الانسان بعد ما علم انّه مخلوق على أحسن تقويم جامع لجميع أوصاف عالمي الامر والخلق فاىّ شئ يوجب ان يكذبك بسبب قولك بالجزاء والمؤاخذة على الاعمال والآراء ويويّد ما ذكرنا ما في ذيل رواية ابن فضيل من قوله عليه السّلام لا تقل هكذا هو الكفر باللّه الخ حيث انّ ابن فضيل زعم انّ ضمير الخطاب فاعل للفعل وهو راجع إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ولم يتفطن بانّ الازم بناء على هذا ان يقال فما تكذب بعد بالدين بصيغة الخطاب لا بالكاف فنهاه عليه السّلام بتمام الجدّ بقوله عليه السّلام مهلا مهلا لا تقل هكذا هو الكفر باللّه واللّه ما كذب رسول اللّه