تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الحق واليقين على ما اقتضته الحكمة الإلهية والمصلحة القضائية من رب العالمين وارتفاع هذا العسر منوط إلى ظهور القائم عجل اللّه فرجه حسب ما وعد اللّه العزيز العليم بقوله
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
س 24 ى 55 ولتمهيد المقدمة لهذا الامر العظيم امر العزيز الحكيم رسوله الكريم بنصب ابن عمه علىّ عليه السّلام للخلافة والإمامة : بقوله تعالى
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
فانّ الفاء للتعليل والنصب على ما هو المعروف من قراءة الناس بفتح الصاد من نصب ينصب كعلم يعلم بمعنى تعب وجدّ واجتهد في الامر ومعنى الآية إذا فرغت من امر الرسالة وهداية الناس إلى معرفة وظايفهم من الايمان باللّه واليوم الآخر والرسالة والاحكام الفرعية فجد واجتهد في امر الوصاية والخلافة باعلان خلافة علي عليه السّلام وإمامته بعدك أو اتعب نفسك في اعلان خلافة على أو اتعب عليا بتعيينه علنا للخلافة والإمامة بعدك كما عن الصادق عليه السّلام على ما رواه القمي قال فإذا فرغت من نبوتك فانصب عليا عليه السّلام وإلى ربك فارغب في ذلك وعلى ما في الكافي عنه عليه السّلام في حديث قال يقول فإذا فرغت فانصب علمك واعلن وصيك فأعلمهم فضله علانية فقال من كنت مولاه فعلى مولاه الحديث . ومن المعلوم انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان في اعلان خلافة على صلّى اللّه عليه وآله في غاية التعب والخوف من الناس ولذا ما كان يعلنه إلى أن جاء الوحي باية العصمة بقوله تعالى
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
وكذا علي عليه السّلام قد وقع بهذا الامر العظيم في نهاية التعب لأجل مخالفة المنافقين وكونه عليه السّلام مأمورا من اللّه ورسوله بالصبر والتحمل ولذا قال عليه السّلام فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا مضافا إلى انّ المناسب للفراغ من ابلاغ الاحكام انّما هو الايصاء وتعيين الوصي لابقاء الدين واجرائها إلى