ولا تظنن بربك ظن سوء * فانّ اللّه أولى بالجميل
فانّ العسر يتبعه يسار * وقول اللّه أصدق كل قيل
ومن هنا ظهر وجه ما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله على ما رواه الحسن قال خرج النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك ويقول لن يغلب عسر يسرين فانّ مع العسر يسرا انّ مع العسر يسرا وليس ذلك لما ذكره الفراء والزجاج من انّ العرب تقول إذا ذكرت نكرة ثمّ أعدتها نكرة مثلها صارت اثنتين كقولك إذا كسبت درهما فانفق درهما فالثاني غير الأول وإذا أعدتها معرفة فهي هي كقولك إذا كسبت الدرهم فانفق الدرهم والثاني هو الأول انتهى فإنه مزيّف بما ذكره الجرجاني من انّ الرجل إذا قال انّ مع الفارس سيفا انّ مع الفارس سيفا يلزم ان يكون هناك فارس واحد ومعه سيفان ومعلوم انّ ذلك غير لازم من وضع اللغة العربية بل الوجه ما حققناه من انّ اليسر لكونه امرا طبيعيّا شانه الثبات والدوام والعسر لكونه امرا قسريا لازم الزوال والانحسام فهو إذا حصل وقع بين اليسرين ولن يغلب العسر يسرين .
ومن هنا ظهر وجه ان قال فانّ مع العسر يسرا ولم يقل انّ مع اليسر عسرا لما علم انّ العسر قليل الحدوث والبقاء واليسر بالعكس فربما يسر لا يقارنه عسر .
ثمّ انّ في تكرار الجملة إشارة إلى وقوع العسرين المعهودين في علم اللّه أحدهما في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو الواقع في أوائل الرسالة إلى الهجرة إلى المدينة المنورة وقد ارتفع بعدها بحكم الجهاد وغلبة المسلمين وإشاعة الدين والحمد للّه رب العالمين .
ثانيهما بعد رحلة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وهو الواقع في زمن امامة أمير المؤمنين وأولاده المعصومين بغلبة المنافقين والكاذبين من المسلمين على ائمّة الدين وأهل