تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
به ليسهل بها العسير ويهون بها الخطير . قوله تعالى
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
الشرح ضد الضيق كما يستفاد من قوله تعالى
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
اه س 6 ى 125 فهما امر ان وجوديان متضادان والصدر مأخوذ من الصدر بمعنى أعلى مقدم كلّ شئ وشرح الصدر ملكة تحصل للقلب من العلم بوجود الأسباب الّتى بها يتحقّق الفوز لغاية المرام والنبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا امر بنشر الاسلام وهداية الناس مع كمال العطوفة والرحمة بمقتضى طينته الشريفة الطيبة المخلوقة رحمة للعالمين كما سمّى الرحمة الواسعة ولذا ما كان عليه السّلام يقتل أحدا بيده وحينما كان كذلك رأى انّ الناس عنه معرضون وبشدة عداوته معلنون وبالامتناع عن دعوته جازمون وبرده وقتله عازمون فعلم صلوات اللّه عليه وآله انّ هداية الناس ونشر الاسلام لا يمكن الّا بدفع أعداء الدين وقتل المعاندين وذلك مخالف لمقتضى طينته المخلوقة رحمة للعالمين وصار هذا موجبا لحصول المضيق والحرج في صدره الشريف فشرح اللّه صدره بجعل ابن عمّه علي بن أبي طالب وليّا ووزيرا له ودافعا عنه شرّ المعاندين وقاتل المشركين كما شرح اللّه صدر موسى عليه السّلام بهارون إجابة لدعائه على ما حكاه اللّه عز وجل بقوله :
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
س 20 ى 25 - 30 ولذا قال النبىّ صلّى اللّه عليه وآله لعلى أمير المؤمنين عليه السّلام على ما رواه العامة والخاصة بطرق كثيرة يا علي أنت منى بمنزلة هارون من موسى الّا انه لا نبي بعدى . ويدل على ما بيناه ما رواه ابن شهرآشوب عن الباقر والصادق عليهما السّلام في قوله تعالى
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
ا لم نعلّمك من وصيك فجعلناه ناصرك ويذل عدوك الّذى انقض ظهرك واخرج منه سلالة الأنبياء الّذين يهتدى بهم ورفعنا لك ذكرك فلا اذكر الّا ذكرتك معي فإذا فرغت من دينك فانصب عليّا للولاية يهتدى به الفرقة وعن