فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
س 24 ى 21 فالمراد من قوله
وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
انّ ربّك وجدك في مرتبة ماهيّة نفسك ضالا بلا نور الهداية فهديك إلى جميع الحقايق من الايمان وغيره كما صرّح بذلك بقوله تعالى
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
س 42 ى 51 وهذه الهداية الجامعة لجميع الحقايق والكمالات أيضا من أعظم النعم المختصة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتكون احرى بمقام الامتنان من الملك المنان فلا حاجة إلى تكلّف التوجيه بوجوه ضعيفة أو ممنوعة كما ذكرها الرّازى في تفسيره .
قوله تعالى
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
هذه الآية أيضا كما سبق في العطف والعائل فاعل من عال يعول عولا وعيالة الرجل اى كثر عياله وعيال الرجل من كان اتكاله واعتماده عليه فيما يحتاج اليه وحيث انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أول صادر صدر من اللّه بلا واسطة أصلا وغيره لم يصدر من اللّه الّا بتوسّطه صلّى اللّه عليه وآله كما أشار أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام الّذى هو نفس النّبىّ بمفاد آية المباهلة إلى هذا المعنى بقوله عليه السّلام نحن صنايع اللّه وأنتم صنايع لنا فعلم من ذلك انّ جميع الناس عيالات الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لكون اتّكالهم واعتمادهم عليه في الوجود وجميع الكمالات العلميّة والعمليّة فيكون المعنى ألم يجدك ربك كثير العيال ولا بد لك ان تفيض على عيالاتك كلّما يحتاجون اليه فأغنيك بإفاضة عليك روحا جامعا لجميع الحقايق والكمالات النظرية والعملية .
قوله تعالى
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
الفاء الأول للتفريع على ما سبق يعنى إذا علمت انّ ايواء اليتيم وهداية الضال واغناء الفقير من الاخلاق الّتى فعل ربك في حقك فيلزم عليك ان تتخلّق باخلاق ربك وتفعل في حقّ من دونك كلا من هذه الثلاثة بإزاء كل من الثلاثة المتقدّمة بطريق