عبد المطّلب ثمّ توفّيت امّه وهو صلّى اللّه عليه وآله ابن ستّ سنين ثمّ توفى عبد المطلّب وهو صلّى اللّه عليه وآله ابن ثمان سنين فكفلّه عمّه أبو طالب فعلى هذا يكون المفاد ألم يجدك ربّك يتيما فضمّك إلى جدّك وعمّك وجعلك عندهما بكمال الحفظ والأمان .
وامّا الثاني فلانّه صلّى اللّه عليه وآله اوّل صادر من الواحد الاحد فهو فريد وحيد لا نظير له في هذه المرتبة من الوجود إلى الأبد وعلى هذا يكون المراد ألم يجدك ربّك يتيما اى فريدا بلا نظير فضمّ إليك الناس باتباعهم لك وايمانهم بك على ما في العيون في حديث عصمة الأنبياء عن الرّضا عليه السّلام قال ألم يجدك يتيما فاوى يقول ألم يجدك وحيدا فآوى إليك الناس ووجدك ضالا يعنى عند قومك فهدا اى هداهم اللّه إلى معرفتك ووجدك عائلا فأغنى يقول بان جعل دعائك مستجابا .
أقول الظاهر انّ ضمير اوى راجع إلى المخاطب كما هو كذلك فيما بعده وعلى هذا يكون المراد ألم يجدك وحيدا بلا نظير فضمك إلى نفسه باتصالك اليه بلا وساطة أحد وجعلك في مقعد قرب عند مليك مقتدر وهذا المعنى أولى واحرى بمقام الامتنان لانّ هذا النحو من القرب من أعظم النّعم المختصة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والرّضا عليه السّلام انّما فسر بما فسر مراعاة لفهم السائل وعقله فإنهم ع قد أمروا ان يكلّموا الناس على قدر عقولهم .
قوله تعالى
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
الجملة معطوفة على مدخول ألم والضّلال مقابل الهدى بنحو العدم والملكة مثل العمى والبصر فهو عبارة عن عدم هداية من كان قابلا لها ولذا كان من مقتضيات ماهيّة النفس الانسانيّة من حيث هي هي مع قطع النظر عن جاعلها والهدى نور معنوي وامر وجودىّ لا يصدر الّا من اللّه إذ لا مؤثر في الوجود الّا اللّه ولذا قال تعالى في سورة البقرة
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
الخ ى 272 فلو لا هداية من اللّه لم يهتد أحد أبدا كما قال سبحانه
وَلَوْ لا