في تفسير الآية يعنى الكرّة فانّ الكرة عبارة عن ظهور القائم عليه السّلام كما انّ المراد بالأولى دولة الباطل الّتى غشيت دولة الحق وغلبت عليها بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وامّا ارتفاع امر الدين ونفوذ قدرة محمّد صلّى اللّه عليه وآله في زمنه الّذى عبّر عنه في الكتاب بالضحى فهو في مقام التأسيس واعلام الحق وتعريف الدين الأبدي المتأخر عن جميع الشرايع المؤسسة الحقّة المتقدم من دولة الباطل والحاصل انّ الدولتين اللتين عبر عنهما في الآيات بالليل والنهار كلتاهما في مقام ابقاء الدين واجراء احكامه لا في مقام التأسيس وسبق التأسيس على الابقاء ضرورىّ والرسول والنبىّ بمنزلة العلّة المحدثة للدين والامام والولىّ بمنزلة العلّة المبقية له ومن هنا ظهر وجه تقديم الضحى على الليل في هذه السورة وتقديم الليل على النهار في سورة الليل ولا حاجة إلى ترّهات الرازي في ذلك المذكورة في تفسيره .
وممّا ذكرنا تبين فساد الوجوه الّتى ذكرها الرّازى في اتصال هذه الآية بما تقدم من انّ أحوالك الآتية من العزّ والجلال خير لك من أحوالك الماضية ومن انّ انقطاع الوحي انّما هو لحصول الاستغناء عن الرسالة وذلك امارة الموت وهو خير لك من حيوة الدنيا ومن أن مالك عند اللّه في الآخرة خير وأعظم من التشريف الحاصل من عدم التوديع والقلى ووجه الفساد انّ عزّ محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجلاله عند اللّه لم يفرق بين الماضية والانية وعند الناس لم يكن مورد توجه الرسول حتى يوجب توهّم الترك والقلى بل الموجب لهذا التوهم اما احتباس الوحي على الرواية واما ما ذكرنا على التحقيق وانّ كون اخرة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله خيرا من دنياه وأعظم من التشريف الحاصل من عدم التوديع والقلى من أوضح الواضحات فلا مجال لتوهم الخلاف حتى يدفع بتنزيل الآية .
قوله تعالى
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
يعنى ولا محالة سوف يعطيك ما تريد من ارتفاع امر الدين وكثرة المؤمنين في الدنيا ودخولهم جنّة النعيم في الآخرة