تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بمقتضى الربوبية فتكون راضيا بما أعطيتك في الدنيا والآخرة . واعلم انّ هذه الآية في مقام دفع توهم ثانوي وبيانه انّ اختفاء الحق وغلبة أهل الظلم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وان كان تقدمه أولى من تأخره كما ذكرنا الّا انّه يتوهم من ذلك أيضا ان يكون هذا سببا لقلة التابعين المؤمنين وضلالة الأكثرين فلدفع هذا التوهم نزلت الآية . ويؤيّد ما ذكرنا الأحاديث الواردة في انّ المعطى في هذه الآية الشفاعة مثل ما روى عن الباقر عليه السّلام ومحمّد بن حنفية انّه قال يا أهل العراق تزعمون انّ أرجى اية في كتاب اللّه تعالى
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا
وانّا أهل البيت نقول أرجى آية في كتاب اللّه
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
هي واللّه الشفاعة ليعطينها في أهل لا اله الّا اللّه حتّى يقول رضيت وذلك انّ الشفاعة فرع الايمان فلا تصل إلى الكفار بل هي مختصة بعصاة المؤمنين فعموميّة الشفاعة تدل على عموميّة المؤمنين . قوله تعالى
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
أقول هذه الشريفة واختاها لها جهتان الأولى أن تكون تعريضا وتعليلا لقوله
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
فانّ من آويه اللّه وهداه وأغناه كيف ينبغي ان يودّعه ويبغضه حاشا وكلّا بل يحبّه حبّا شديدا لانّ التربية تقتضى المحبّة بالضرورة والوجدان كما هو المشاهد في كل انسان وحيوان . الثانية أن تكون تمثيلا وتثبيتا لقوله
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
لمشاهدة انّ الحالات المتأخرة كالاواء والهداية والغناء خير من الحالات المتقدمة كاليتم والضلالة والعول . ثمّ انّ اليتيم من لا أب له ومن لا نظير له وآوى بمعنى ضمّ من قوله
آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
اى ضمّ اليه أخاه وجعله عنده وهو صلّى اللّه عليه وآله يتيم بكلا المعنيين امّا الأول فلانّ عبد اللّه بن عبد المطلب توفى ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في بطن امّه فلمّا ولد صلّى اللّه عليه وآله كفّله