قوله
وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
الواو للقسم والضحى من ضحا الامر اى بدا وظهر هو ارتفاع الشمس وسجى اى سكن وركد وقد عرفت عند تفسير سورة الشمس انّ الشمس الحقيقي في الواقع هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيكون المراد من الضحى ارتفاع امره وظهور دينه وكمال قدرته والمراد من الليل ما ذكرنا هناك من اختفاء نور الحقّ وغلبة ظلمة الباطل وعلى هذا فهو سبحانه يشير بالقسم إلى بشارة ارتفاع امر الدين في زمن الرسول وتثبيت ما علم في السورة السابقة من اختفاء نور الحق وغلبة أهل الظلم وحيث انّ هذه توهم انّ اللّه تعالى ترك وابغض محمّدا وأهل بيته ع فانزل اللّه سبحانه في جواب القسم دفعا لهذا التوهم :
قوله
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
اى ما قطعك قطع التوديع أو ما تركك بناء على قراءة التخفيف وما أبغضك ربّك وفي التعبير بلفظ ربك اشعار بعلّة عدم القطع والقلى إذ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلّية ومن المعلوم انّ الربوبيّة منافية للقطع والقلى ويؤيد ما ذكرنا من انّ الآية انّما نزلت لدفع التوهم : ما رواه القمىّ عن الباقر عليه السّلام وذلك انّ جبرئيل ابطأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وانّه كانت أول سورة نزلت
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
ثمّ ابطأ عليه فقالت خديجة لعلّ ربك قد تركك فلا يرسل إليك فانزل اللّه تبارك وتعالى
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
وما روى في الجوامع من انّ الوحي قد احتبس عنه ايّاما فقال المشركون انّ محمّدا ودّعه ربه وقلاه فنزلت فانّ احتباس الوحي أياما قليلة إذا كان موجبا لتوهم الموافق والمخالف التّرك والقلى فكيف لا يكون اختفاء نور الحق وغلبة أهل الظلم سنينا كثيرة ومدة طويلة موهما لذلك ومن الواضح انّ المورد النزول لا يكون مخصصا .
فان قلت اختفاء امر الدين انّما وقع بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يكن في عهد رسول اللّه وحين نزول الآية فكيف تحمل الآية عليه .
قلت إذا ثبت تحقق امر في الآتية باشعار من كلام اللّه فهو كما وقع فعلا