مطلق النعمة لا المقيدة بكونها مجزية وتقدير الآية انّه لا تجزى لاحد عنده من نعمة كما سيأتي تحقيقه .
واما قوله ( وثبت دلالة الآية أيضا على انّ أبا بكر أفضل الامّة ) ففيه انّ هذا مستلزم للدور لانّ كون أبى بكر مرادا من الأتقى المذكور هيهنا على الفرض موقوف على كونه أفضل الامّة وكونه أفضل الأمة بدلالة هذه الآية موقوف على كونه مرادا من الأتقى المذكور هيهنا وليت شعري كيف يحكم ذو قلب سليم بانّ من ربّاه الكافر وصرف أكثر عمره في الكفر يعادل من ربّاه النبىّ صلّى اللّه عليه وآله بآدابه وأخلاقه وعلومه وأوصافه ولم يكفر باللّه طرفة عين فضلا عن أن يكون أفضل منه .
أم كيف لا يكون أفضل الامّة من كان من النبىّ صلّى اللّه عليه وآله بمنزلة هارون من موسى عليه السّلام بمقتضى مأة حديث واردة جميعا من طرق العامة وسبعين من طرق الخاصة بل كيف لا يكون أفضل الخلق عند اللّه من كان نفس النبىّ بمفاد آية المباهلة بمقتضى الأحاديث المروية من طرق العامة تسعة عشر حديثا ومن طرق الخاصة خمسة عشر حديثا أعاذنا اللّه من عمى القلب وغىّ العناد وهدانا إلى سبيل الحق والرشاد بحرمة محمّد وأهل بيته الطاهرين أفضل العباد عليهم سلام اللّه إلى يوم المعاد .
قوله تعالى
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى
يعنى لا تجزى بهذا الايتاء والتزكية لاحد عنده من نعمة الّا طلب وجه اللّه فانّه من أعظم النعم وليس فوقه نعمة رزقنا اللّه وجميع المؤمنين المحبين فالاستثناء متصل وليس منقطعا كما توهّمه المحجوبون .
وما نافية ومدخوله في الحقيقة تجزى وهو المنفى وليس صفة لنعمة كما زعمه غير واحد من المفسرين وجملة لاحد عنده من نعمة متعلق بتجزى قدّمت