تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
ولمّا ذكر ذلك بعضهم في محضرى قلت أقيم الدلالة العقلية على أن المراد من هذه الآية أبو بكر وتقريرها انّ المراد من هذا الأتقى هو أفضل الخلق فإذا كان كذلك وجب ان يكون المراد هو أبو بكر فهاتان المقدمتان متى صحتا صحّ المقصود . انّما قلنا انّ المراد من هذا الأتقى أفضل الخلق لقوله تعالى
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
والأكرم هو الأفضل فدل على انّ كلّ من كان اتقى وجب ان يكون أفضل فان قيل الآية دلت على انّ كلّ من كان أكرم كان اتقى وذلك لا يقتضى انّ كلّ من كان اتقى كان أكرم قلنا وصف كون الانسان اتقى معلوم مشاهد ووصف كونه أفضل غير معلوم ولا مشاهد والاخبار عن المعلوم بغير المعلوم هو الطريق الحسن امّا عكسه فغير مفيد فتقدير الآية كأنّه وقعت الشبهة في انّ الأكرم عند اللّه من هو فقيل هو الأتقى وإذا كان كذلك كان التقدير اتقاكم أكرمكم عند اللّه فثبت ان الأتقى المذكور هيهنا لا بد وان يكون أفضل الخلق عند اللّه . فنقول لا بدوان يكون المراد به أبا بكر لانّ الأمة مجمعة على انّ أفضل الخلق بعد رسول اللّه امّا أبو بكر أو على ولا يمكن حمل هذه الآية على علىّ بن أبي طالب فتعين حملها على أبى بكر وانّما قلنا انّه لا يمكن حملها على علىّ بن أبي طالب لانّه قال في صفة هذا الأتقى وما لا حد عنده من نعمة تجزى وهذا الوصف لا يصدق على علىّ بن أبي طالب لانّه كان في تربية النبي صلّى اللّه عليه وآله لانّه اخذه من أبيه وكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه وكان الرسول منعما عليه نعمة يجب جزاؤها واما أبو بكر فلم يكن للنبي عليه السّلام عليه نعمة دنيوية بل أبو بكر كان ينفق على الرسول عليه السّلام بل كان للرسول عليه السّلام عليه نعمة الهداية والارشاد إلى الدين الّا انّ هذا لا يجزى لقوله تعالى
ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ *
والمذكور هاهنا ليس مطلق النعمة بل نعمة تجزى فعلمنا ان هذه الآية لا تصلح لعلىّ بن أبي طالب .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 205 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )