وإذا ثبت انّ المراد بهذه الآية من كان أفضل الخلق وثبت انّ ذلك الأفضل من الامّة امّا أبو بكر أو على وثبت انّ الآية غير صالحة لعلىّ تعين حملها على أبى بكر رضى اللّه عنه وثبت دلالة الآية أيضا على انّ أبا بكر أفضل الامّة انتهى .
أقول امّا اجماع مفسّريهم بانّ المراد من الآية أبو بكر فهو مستند إلى رواية عطا وضحاك على ما ذكروها في كتبهم ولم يثبت حجيّة هذه الرّواية عندنا بل ثبت خلافها كما نقله عن الشيعة بأسرهم .
وامّا الدلالة العقلية الّتى أقامها بزعمه فهي واضحة الفساد وتقريره حاك عن التعنت والعناد إذ فيه ما لا يتفوه به ذو عقل ورشاد كقوله ( والاخبار عن المعلوم بغير المعلوم هو الطريق الحسن اما عكسه فغير مفيد ) فانّ هذا الكلام مما يضحك به الثكلى إذ كل من له أدنى مسكة يعرف انّ تعريف المعلوم بالمجهول غير صحيح فضلا عن كونه طريقا حسنا بل الصحيح عكسه وهو المفيد أليس من القواعد الممهّدة في القسطاس انّ التعريف لا بد ان يكون بالأجلى .
واما قوله ( فثبت انّ الأتقى المذكور هيهنا لا بد وان يكون أفضل الخلق عند اللّه ) ففيه انّ مقتضى ذلك ان يكون المراد من الأتقى المذكور هنا رسول اللّه لا غير لشمول آية الكرامة له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قطعا بلا خلاف ولاجماع جميع المسلمين لأفضليته صلّى اللّه عليه وآله بلا ترديد وحيث لم يقل أحد بانّ المراد من الأتقى المذكور هنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علم من ذلك انّ الأتقى المذكور هنا لم يجب ان يكون أفضل الخلق عند اللّه
وامّا قوله ( انّ الأمة مجمعة على انّ أفضل الخلق بعد رسول اللّه اما أبو بكر أو علىّ ) ففيه انّه ان أراد من الأمة المجمعة جميع فرق المسلمين فالاجماع غير متحقق أصلا لا على افضليّة أبى بكر ولا على أفضلية علىّ عليه السّلام كما هو واضح وان أراد من الامّة من المسلمين فالعامة وان كانوا مجمعين على افضليّة أبى بكر بعد
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 206
مساهمون: السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
ص٢٠٦