تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
إلى الناس فدعاهم فاشهد له بأربعين نخلة ثم ذهب إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله فقال يا رسول اللّه انّ النخلة قد صارت في ملكي فهي لك فذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى صاحب الدار فقال له النخلة لك ولعيالك فانزل اللّه تعالى هذه السورة وفي رواية القمي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لصاحب النخلة وهو رجل من الأنصار بعني نخلتك هذه بنخلة في الجنة فقال لا افعل قال صلّى اللّه عليه وآله بعنيها بحديقة في الجنة فقال لا افعل وانصرف فمضى اليه أبو الدحداح واشتراها منه واتى إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال يا رسول اللّه خذها واجعل لي في الجنة الحديقة الّتى قلت لهذا فلم يقبلها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لك في الجنة حدائق وحدائق الخ فانزل اللّه السّورة أقول هذا غير مناف لما بيّناه فانّ المورد لا يكون مخصصا ابدا . قوله تعالى
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
يعنى إذا هلك أو سقط في جهنم لا يجزيه ماله الّذى جمعه بالبخل ولا يكفيه في دفع الهلاك والعذاب يقال اغنى عنه اى اجزئه وكفاه . قوله تعالى
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
يعنى انّ اللازم علينا بمقتضى حكمتنا الهدى وإرائة طريقي الخير والشرّ لئلا يكون لاحد علينا حجّة ولا يلزم علينا الممانعة من الضلال بل نيّسر كلّا لما اراده وعمل به خيرا كان أو شرا ففي الآية الإشارة إلى دفع توهّم الجبر من إضافة تيسير العسر إلى اللّه كما أشرنا اليه . قوله تعالى
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
يعنى انّ الدنيا والآخرة كلا وجزء ذاتا وصفة مختصة لنا وبأيدينا نعطى منها ما نشاء لمن نشاء ولا ينفع الّا ما نشاء وهذا بمنزلة التعليل لقوله السّابق
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
. قوله تعالى
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
اى تلهّب والتهب واشتدّ اشتعالها وهذا تفريع لقوله
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
على ما فسرناه وهذه النّار الّتى هي اشدّ نيران جهنم مخصوصة للنصّاب من منكري الولاية بدليل قوله تعالى :