تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
فانّ الاشقى من كذّب ولاية علىّ عليه السّلام واعرض عنه كما ورد عن الصادق عليه السّلام في هذه الآية على ما رواه علىّ ابن إبراهيم قال حدّثنى محمّد بن جعفر قال حدّثنا يحيى بن زكريا عن علىّ بن حسان عن عبد الرّحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى
فلان الّذى كذب رسول اللّه في علىّ وتولّى من ولايته ثم قال النيران بعضها دون بعض فما كان من هذه الوادي فللنصّاب . أقول ويدل على ذلك قوله تعالى
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً
س 4 ى 145 إذ منكر الولاية منافق بالضرورة والوجدان فهو في الدرك الأسفل من النار وهو الوادي الّذى له نار لا يصليها الّا هو ولا ينافي هذا شمول الآية لصاحب النخلة الّذى بخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما في المجمع إذ هو أيضا من جملة افرادهم كما هو واضح واما ما قيل من انّ الاشقى والأتقى هنا بمعنى الشقي والتقى مستشهدا بقول طرفه :
تمنّى رجال ان أموت وان أمت * فتلك سبيل لست فيها باوحد
اى لست فيها بواحد فتوهم فاسد لعدم الدليل على ذلك مع مخالفته لقاعدة الصرف والشاهد ليس كما توهم بل مراد القائل التأكيد في النفي كما في قوله تعالى
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
س 50 ى 29 وبيان الوجه في ذلك موكول إلى محلّه . قوله تعالى
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
مثل أبى الدحداح وأمثاله من الشّيعة الّذين صدّقوا بالحسنى كما عرفت . ثمّ انّ الرّازى قال في ذيل هذه الآية ما هذا لفظه اجمع المفسرون منّا على انّ المراد منه أبو بكر واعلم انّ الشّيعة بأسرهم ينكرون هذه الرّواية ويقولون انّها نزلت في حقّ علىّ بن أبي طالب عليه السّلام والدّليل عليه قوله تعالى
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
فقوله
الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
إشارة إلى ما في تلك الآية من قوله