تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فاليسرى هي الغاية الحاصلة بتمام سهولة من الكمالات الممكنة للنفس ومن لم يزك نفسه بل عمل بمقتضى هويها ما يقابل هذه الأمور من البخل والاستغناء بالتعبد للنفس عن التعبد لخالقها والتكذيب بالحسنى فسيجعل اللّه له حالة يتعسر بها الفوز إلى غاية الكمال كما قال عز وجل :
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
فانّ العسرى تانيث أعسر وهي الحالة الّتى يعسر بها الوصول إلى غاية الكمال كانّما يصّعد في السماء ولا يخفى انّ هذا الجعل والتيسير جعل بالعرض لانّها من الآثار المترتبة للأعمال الحاصلة بالإرادة والاختيار فلا يلزم الاجبار . ثمّ انه روى الواحدي بالاسناد المتصل المرفوع عن عكرمة عن ابن عباس ان رجلا كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير ذي عيال وكان الرجل إذا جاء فدخل الدار وصعد النخلة ليأخذ منها التمر فربما سقطت التمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرجل من النخلة حتى يأخذ التمر من أيديهم فان وجدها في فم أحدهم ادخل إصبعه حتى يأخذ التمرة من فيه فشكا ذلك الرجل إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وآله واخبره بما يلقى من صاحب النخلة فقال له النبىّ صلّى اللّه عليه وآله اذهب ولقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاحب النخلة فقال تعطيني نخلتك المائلة الّتى فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة فقال له الرّجل انّ لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب الىّ تمرة منها قال ثم ذهب الرّجل فقال رجل كان يسمع الكلام من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اتعطينى ما أعطيت الرّجل نخلة في الجنة ان انا اخذتها قال نعم فذهب الرّجل ولقى صاحب النخلة فساومها منه فقال له أشعرت ان محمّدا أعطاني بها نخلة في الجنة فقلت له يعجبني تمرتها فقال لي نخلا كثيرا فما فيه نخلة أعجب إلى تمرة منها فقال له الاخرا تريد بيعها فقال لا الّا ان اعطى مالا أظنه اعطى قال فما مناك قال أربعون نخلة فقال الرّجل جئت بعظيم تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة فقال له اشهد ان كنت صادقا فمرّ
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 202 | السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )