فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
قد عرفت فيما سبق انّ النفس عبارة عن حيثية تعلّق الروح بالبدن الطبيعي ومن لوازمها تاثرها باثار عالم الطبيعة وتدنسها بادناسها من حب المال والنفس والتعبد بأهوائها كما قال عز وجل
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
ولذا لا يمكن تزكية النفس من هذه الأدناس الّا بأمور ثلاثة :
أحدها الانفاق ليزول به حب المال ثانيها الكف عن مشتهيات النفس لتحصل الامن من مضّارها المهلكة ثالثها القول بولاية أهل البيت ع ووجوب طاعتهم ليتخلص به عن كفر الأنانية الحاجبة عن حقيقة العبودية لانّ من اعتقد بانّ في عالم الامكان له امام هو أولى بالتصرف فيه من نفسه فيعرف انّه ليس له التصرف في نفسه بدون اذن الامام فضلا عن التصرف في غيره وبذلك تدفع الانانيّة المتوهّمة المهلكة .
وقد أشار عز وجل إلى الأولين بقوله
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
وهذان من شعب الحكمة العمليّة كما انّ الثالث وهو المشار اليه بقوله
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
من الحكمة النظرية لانّ المراد من الحسنى الولاية كما صرّح به رواية القمي عن الصادق عليه السّلام قال الحسنى ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام لا كلمة التوحيد ولا الجنة ولا ثواب الاعطاء كما ذهب إلى كلّ منها بعض لانّ الولاية جامعة لجميعها دون العكس فتكون هي الحسنى دون غيرها على ما هو مقتضى اسم التفضيل ولانّ جميعها بدون الولاية لا فايدة فيها أصلا فكيف تكون حسنى يدلّ على ذلك اخبار مستفيضة كقولهم ( ع ) لو انّ رجلا قام ليله وصام نهاره وحج دهره ، وتصدق بجميع ماله ولم يعرف ولاية ولىّ اللّه فيكون اعماله بدلالته فيو اليه ما كان له على اللّه ثواب انتهى .
فمن زكى نفسه بهذه الأمور فسيجعل اللّه له أسهل حالة ميسرة لغاية كمالها الممكن كما أشار اليه بقوله
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
فانّ اليسرى تانيث أيسر بمعنى أسهل