تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قوله تعالى
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
حرف ما هنا مصدريّة والمعنى اقسم بالليل والنهار وبخلق الذكر والأنثى ويدل على ذلك قراءة النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي بن أبي طالب عليه السّلام وابن مسعود وأبى الدرداء وابن عباس وخلق الذكر والأنثى بغير ما كما روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام والألف واللام في الذكر والأنثى اما للجنس كما ذهب اليه الظاهريون واما للعهد العقلي كما هو مقتضى رواية المناقب عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال الذكر أمير المؤمنين والأنثى فاطمة ع . مع انّ الشئ العام إذا اطلق ينصرف إلى فرده الأكمل وأكمل افراد الذكر والأنثى بلحاظ البشرية والجسمانية آدم وحوّا فيكونان مرادا بهما كما ذهب اليه الكلبي ومقاتل وبلحاظ الانسانيّة والروحانية على أمير المؤمنين وفاطمة سيّدة نساء العالمين وحيث انّ مقام الروحانيّة أفضل وأعظم شأنا من مقام الجسمانيّة فعلم انّ المراد بالذكر والأنثى هنا على وفاطمة عليهما السّلام كما صرح به في الرواية السّابقة . ثمّ انّ في ذكر هذه الآية عقيب الآيتين إشارة إلى انّ تقابل الليل والنهار اى دولة الظلمة ودولة الأئمة ع كتقابل خلق الذكر والأنثى يتولّد بسببهما افراد متميّزة صورتا بوجوه جميلة أو ذميمة فكذا الدولتين يتحصل ويتبين بسببهما اشخاص متميّزة سيرتا بقلوب طيّبة أو خبيثة كما يشعر بذلك جواب القسم وهو : قوله تعالى
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
اى متفرق مختلف فمنكم من يسعى في طاعة الامام ومودّته بمقتضى طينته الطيبة ومنكم من يسعى في مخالفة الامام وعداوته باقتضاء سريرته الخبيثة وحيث انّ لكل سعى اثر وجزاء لا يتحقق الّا به لقوله تعالى
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى
س 53 ى 39 - 41 بيّن سبحانه آثار المساعى بقوله :