تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
المال والتقوى والتصديق بالحسنى وزبدة ما يحصل به الدسّ من البخل والاستغناء والتكذيب بالحسنى بعد الإشارة إلى انّ مخالفة أهل البيت غشاوة وظلمة وموافقتهم نور وجلوة وانّهما متقابلان كالذكر والأنثى يتفرع على وجودهما مصالح شتّى . قوله تعالى
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
الواو للقسم والليل عبارة عن مدّة خفاء النيّر الحقيقي ويقابله النهار فيكون عبارة عن مدة ظهور النيّر الحقيقي وهو امّا جسماني مثل الكوكب المعروف واما معنوي مثل الامام والولي والظاهر في نظر أهل القشر من الآيتين وان كان هو الأول الّا انّ المراد بهما عند أرباب اللبّ هو الثاني لانّ النيّر المعنوي أعظم شأنا وأفضل معنى عند اللّه بمراتب من النيّر الجسماني فيكون أولى واحرى بكونه مقسما به في كلام الحكيم كما عرفت فيما سبق . فالمراد بالليل ح زمان أمير المؤمنين والائمّة العشرة من ولده حيث غشاهم أهل الظلم والبدعة ، والمراد بالنهار زمان ظهور القائم عليه السّلام من العترة الطاهرة كما يدل عليه ما رواه علي بن إبراهيم عن أحمد بن إدريس قال حدّثنا محمّد بن بن عبد الجبار عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
قال الليل في هذا الموضع : الثاني يغشى أمير المؤمنين عليه السّلام في دولته الّتى جرت له عليه وأمير المؤمنين يصبر في دولتهم حتى تنقضى قال
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
قال النهار هو القائم منا أهل البيت إذا قام غلبت الدولة الباطلة الحديث . ويؤيّد ما ذكرنا سبق الليل النهار في الذكر إذ بناء على الظاهر لا يسبق الليل النهار لقوله تعالى
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
س 36 ى 40 واما بناء على ما ذكرنا فسبق الليل النهار بهذا المعنى أوضح من أن يخفى ومفعول يغشى على التقديرين الشمس بدليل قوله تعالى في السورة السابقة
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها .