تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
واذعن انّ الولىّ أولى بالتصرف فيه من نفسه فلا يجوز ان تملك له الامّارة وتنصرف فيه فيصير رقبته مفكوكة عن طاعة الامارة وهذا سرّ قوله عليه السّلام العقبة ولايتنا . قوله تعالى
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
اى لا يكفى في اقتحام العقبة مجرد الفك أو الاطعام وقتاما بل لا بد فيه من الثبات والاستقرار إلى الأبد حتّى يكون من زمرة المؤمنين وذلك لا يتحقق الّا بطول مدة علم الثبات فيه ولذا عطف الكلام بثمّ المشعر بالتراخي وبعد طول المدة لا بدّ من دوام الثبات إلى آخر العمر كما يظهر ذلك من قوله
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
فانّ التواصى بالصبر مطلقا اى في مواردها الثلاثة من طاعة الامام والاجتناب عن مخالفته والمظالم الواردة عليهم أوضح دليل على دوام ثباتهم في هذا الامر وكذا التواصى بالمرحمة اى الرحمة للمؤمنين لا للكافرين لقوله تعالى
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
اه س 48 ى 29 فانّ الرحمة هو العطف لرفع النواقص وقضاء الحوائج والتكميل وذلك أيضا مؤيّد للثبات والدوام كما لا يخفى . قوله تعالى
أُولئِكَ
اى القائلون بالولاية بدليل ما بيّناه
أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
اى اليمن والبركة والسعادة بقرينة : قوله تعالى
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا
الانفسية من الأنبياء وائمّة الهدى
هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ
اى الشوم والنحوسة
عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ
اى مطبقة عليهم بحسب فساد نيّاتهم وخباثة سرائرهم لا زايدة ولا ناقصة أعاذنا اللّه وجميع المؤمنين بحرمة محمّد وآله الطاهرين ع