بسوء الّا ما ايّده اللّه برحمته كما قال عز وجل حكاية عن يوسف النبي صلّى اللّه عليه وآله
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
س 12 ى 52 وقال تعالى
وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
س 12 ى 24
والتخليص من تلك الاسارة والرقيّة وتحصيل الحريّة العليّة امر صعب بل أصعب من كلّ شئ لا يحصل الّا بالمجاهدة الكبيرة وتأييد من اللّه بفضله العظيم كما قال تعالى
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
س 24 ى 21 ولذا سمّى جهاد النفس بالجهاد الأكبر وعبر عنه باقتحام العقبة .
وحيث انّ العقلانيّة في المعصومين سيّما في خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وآله قويّة وغالبة دائما على ساير القوى لم يتحقق فيهم الاسارة والرقيّة للامارة ولذا قال عز وجل
وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ
اى ما علمته بالحس في نفسك .
ثمّ انّ من عمدة آثار الاسارة ومقتضياتها ان يكون الانسان شديد الحب للنفس والمال بحيث لا يرى في دار الوجود الّا نفسه وماله وبذلك يصير محجوبا عن المبادى والغايات حتّى عن مبدء المبادى وغاية الغايات ومن ذلك ينشأ جميع المفاسد والخطيئات والفواحش والسيّئات كما قيل حب الدنيا راس كل خطيئة ومن هنا يظهر انّ التخلص من اسارة الامارة انّما يكون بأحد امرين :
أحدهما الاعراض عن نفسه وهواها وهو المشار اليه بقوله تعالى
فَكُّ رَقَبَةٍ
اى تخليص رقبته عن رقيّة النفس الامارة واطاعتها وهذا أول مراحل عبودية الحق كما قيل أول منازل العبودية هجران العبد من نفسه .
ثانيها الاعراض عن مال الدنيا باعطاء كلّ ذيحق حقه وهو المشار اليه بقوله تعالى
أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ
اى في وقت غلبة الشهويّة لانّ المسغبة هي المجاعة ومن غلبت شهوته وقع في جوع لا يشبع ولذا قيل منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا ومن الواضح انّ الاطعام في هذا الوقت عقبة بلا اشكال .