مقومى حسن أهل بيت النبوة ولذا سميا بالحسنين فح يكون مفاد الآية انّ الانسان كيف يظن أن لا يرى بطونه أحد وقد جعلنا للناس خمسة اشخاص بهم يمتاز الحق من الباطل والجائر من العادل كما يستشعر من قوله
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
فانّ النجد الطريق المرتفع الواضح والمراد هنا طريق الخير والشر كما ورد في الحديث وميزانهما موافقة أهل بيت النبوة وعدمها .
قوله تعالى
فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
الفاء للتفريع ممّا سبق من ظنهم عدم قدرة أحد عليهم وعدم رؤية أحد فساد نفسهم والاقتحام الدخول في الامر بشدة وقوة والعقبة في اللغة المرقى الصعب إلى الجبل ، وفي اصطلاح الحق ما بيّنه بقوله تعالى
فَكُّ رَقَبَةٍ .
اعلم انّ النفس الناطقة إذا تعلّقت بالبدن العنصري تحددت بحدود الطبيعة وتقيّدت بقيود المادّة ولواحقها فأول ما تتكون فيها من القوى قوتان : الشهوية والغضبيّة ثمّ الوهميّة وتشتد هذه القوى وتزيد بازدياد الجسد وكبره في السنّ حتّى إذا قرب أوان الرشد تحصلّت القوة العقلانيّة وحينئذ تمت القوى الأربعة وتوجّهت اليه التكاليف الشرعيّة وهذه القوى الأربعة في البدن بمنزلة الامراء العظام في البلد كل منها يريد ويسعى ان يتعالى ويتسلّط على سلطان البدن وجنوده اى الرّوح وماله من القوى في البدن ويجعلهم تحت امره وقدرته ونفوذه ويحكم فيهم بكل ما يشاء ويريد ولذا يصير البدن غالبا مضمار البراز والنفس في أكثر الناس بل في جميعهم غير المعصومين مقهورة للشهوية والغضبية والوهميّة وأسير ورقّ لها ومحكومة باحكامها لكونها أقوى من العقلانية لتقدّم تحصّلها في البدن وتوافقها في الآثار والافعال بمقتضيات الطبيعة ولوازمها بخلاف العقلانيّة المتأخرة في التحصل الواقعة في محيط الطبيعة المخالفة لها في الاحكام والآثار ولذا صارت النفس امّارة