في دسها مع تعظيم مقام محمّد وأهل بيته ع
بقوله تعالى
وَالشَّمْسِ وَضُحاها وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها
فانّ الواو الأولى للقسم وساير الواوات الّتى بعدها عاطفة وقد عرفت سابقا انّ القسم يدلّ على عظمة المقسم به واهميّة المقسم له عند المتكلّم وعظمة المذكورات الّتى اقسم بها هنا معلومة امّا الشمس والقمر فلوجوه ثلاثة :
الاوّل كونهما ضياء ونورا لقوله تعالى
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
س 10 ى 5 وإلى هذا أشير اليه بقوله تعالى
وَضُحاها
فانّ الضحى عبارة عن امتداد ضوء الشمس .
الثاني كونهما مربيا للأجساد والأجسام لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
س 6 ى 77 و 78 .
الثالث كونهما مثل الليل والنهار من آيات اللّه لقوله تعالى
وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
اه س 41 ى 37 وحيث انّ الآيات الالهيّة على قسمين افاقيّة وانفسيّة كما قال تعالى
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
س 41 ى 53 والآيات الافاقيّة لكونها من عالم الطبيعة والكون والفساد أشياء سيّالة متحرّكة بمقتضى الحركة الجوهريّة مجبولة بالخراب والذبول والفساد والأفول بخلاف الآيات الانفسيّة حيث انّها ثابتة باقية ببقاء اللّه دائمة بدوامه محفوظة مخلّدة امّا في الروض والجنان وامّا في جهنم والنيران كما دلّ عليه آيات القرآن ومعلوم انّ الثابت الدائم الباقي أفضل وأعظم شانا من الدائر الافل الفاني ولذا لمّا افل الشمس والقمر اعرض إبراهيم عنهما وقال لئن لم يهدني ربّى لا كونن من الضالّين وانّي برئ ممّا تشركون .