تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الحيوانات فانّ الجنين فيها يكون مدوّرا يعنى رأسه على دبره ويداه بين يديه كما قال عليه السّلام فيكون أول ما يخرج منه يداه وهذا لا يشق بقدر الانسان ولذا يكون غالبا وضع الحمل في الحيوانات أسهل وأيسر منه في الانسان . قوله تعالى
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
الاستفهام للتعجب والانكار ، والمفاد انّ الانسان الواقع في الشدائد والمشقات من جميع الجهات كيف يغتر بنفسه وقدرته ويظن أن لا يقدر عليه أحد ابدا ولا ينتقم منه منتقم أصلا كلا وحاشا بل اللّه القادر القهار ينتقم من كلّ ظالم جبّار في جميع الأعصار ومن أعظمهم ظلما ما ورد على أهل بيت النبوة : كما أشير اليه فيما رواه علىّ بن إبراهيم قال أخبرنا أحمد بن إدريس قال أخبرنا أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن إسماعيل بن عباد عن الحسين بن أبي يعقوب عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه السّلام أيحسب ان لن يقدر عليه أحد يعنى يقتل في قتله بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله الحديث وهي جدتنا الزهراء سلام اللّه عليها ولعنة اللّه على ظالمها وقاتلها وقاتل أختها أم كلثوم سلام اللّه عليها . قوله تعالى
يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
لبد كصرد شبه جمع واحدته لبدة بمعنى كثير مجتمع بعضه على بعض وليس جمعا كما توهمه بعض والحاصل انّ الانسان المنافق يقول في نفسه الخبيثة المغترة انّه أتلفت مالا كثيرا من أموال المسلمين لاطفاء نور الحق وازهاق الولاية وغصب الخلافة ومن جملة الأموال التالفة بسبب المنافقين ما جهزه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في جيش العسرة لغزوة تبوك كما ذكره في ذيل الخبر السابق . قوله تعالى
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ
تكرير الاستفهام لتأكيد التعجب والمعنى انّ الانسان كيف يظن أن لم ير خباثة نفسه وفساد قلبه أحد كلّا بل يراه اللّه ورسوله والمؤمنون كما قال تعالى في س 9 ى 105
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ