عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ .
قوله تعالى
أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
في مقام التعليل لما قبله وحاصله انّ الانسان كيف يظنّ ان لم ير فساد نفسه أحد وقد جعلنا له ما بوجوده لا يخفى ما في بطونه بل يظهر حال سريرته وكمونة وهو الأعضاء الخمسة المذكورة امّا اللسان والشفتان فواضح لانّها الأركان في معقد الكلام المفصح عمّا في الضمير من المرام ، وامّا العينان فلانّهما آلة النظر وبملاحظة موارد النظر وكيفياته يستكشف ما في الباطن عن حالاته كما هو معلوم عند أرباب الفطنة والزكاء مع انّ عمل التنويم المسمّى في عصرنا ( بما نيتزيم ) الّذى به يستخبر المجهولات لا يحصل الّا بالنظر إلى العينين كما هو واضح عند أهله .
لكن مقتضى النظر الدقيق العرفاني انّ العباراة الثلاثة كناية عن الخمسة النجباء أصحاب الكساء بان يكون المراد من العينين سيّد المرسلين والوصيين ، ومن اللسان سيّدة نساء العالمين ، ومن الشفتين سيّدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما السّلام وبيان ذلك انّ العين في اللغة بمعنى الظاهر وهو الجامع بين معانيها المتشتتة ومن المعلوم انّ أول ما ظهر في عالم التعيّن الامكاني هو نور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وهما وان كانا بحسب الجسميّة اثنين الّا انّهما في الواقع واحد كنور العينين ، وامّا اللسان فهو من لسن يلسن كعلم يعلم بمعنى فصح وجاد لسانه اى اظهر مراده بنحو جميل ومعلوم انّ جدتنا الزهراء عليها السّلام قد أفصحت وأظهرت بافعالها المتقنة وأقوالها المحكمة حقيقة ولاية زوجها أمير المؤمنين وبطلان دعاوى المنكرين الغاصبين فهي صلوات اللّه عليها في نفس الامر لسان الحق والحقيقة .
واما الشفتان فكما انّهما من مقومات حسن الكلام وإذا يقال له شفة في النّاس اى ثناء حسن على ما في مجمع البحرين فكذا الحسن والحسين عليهما السّلام من