تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أقول لا يذهب وهمك إلى الاختلاف بين الروايتين في المراد من الوالد بانّه النبىّ صلّى اللّه عليه وآله على الأولى وأمير المؤمنين على الثانية لانّهما كما ورد في الحديث كانا نورا واحدا ثمّ قسّمه اللّه نصفين فخلق النبي من نصف وأمير المؤمنين من نصف آخر ونعم ما قيل :
من كيم ليلى وليلى كيست من * ما يكى روحيم اندر دو بدن
لعن اللّه من فرّق بينهما قوله تعالى
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
جواب القسم والكبد بالتحريك الشدة والمشقة فمفاد الآية انّ الانسان اىّ من كان مخلوق في الشدة والمشقة واقع في شدائد الدنيا ومشاقها من حياته الفرديّة والاجتماعيّة ، وذلك لانّ الطبيعة المركبة من العناصر المتقابلة موجبة بالذات لجميع الشدائد والمشقّات ، وامّا مشى الانسان مستقيما فهو أيضا من جملة موجبات المشقّة ولذا يتعب به الانسان بما لا يتعب به الماشي على اربع قوائم من الحيوانات ويكون سيرها اسرع من سير الانسان وان كان جثّتها أصغر جدا من الانسان والّا فالكبد بمعنى الاستواء والانتصاب كما توهّمه بعض المفسرين لم يسمع من أرباب اللغة أصلا . وكذا ما رواه ابن بابويه باسناده عن حماد بن عثمان قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انّا نرى الدوابّ في بطن أيديها الرقعتين مثل الكىّ فمن اىّ شئ ذلك فقال ذلك موضع منخريه في بطن أمه وابن آدم منتصب في بطن أمه وذلك قول اللّه عزّ وجل
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ
وما سوى ابن آدم فراسه في دبره ويداه بين يديه إذ المراد من المنتصب هنا بقرينة مقابله خلاف المدور اى القاعد على استه منضمة ركبتاه على صدره وكذا يداه مكبوبة من المرافق ثمّ ينقلب بطبيعته غالبا على رأسه قبيل الخروج فيكون اوّل ما يخرج منه عند الوضع رأسه ومن الواضح انّ هذا النحو من الوضع في الانسان موجب لشدة الوضع وعسر الولادة بخلاف ساير