تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
كما روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فيه فقال لا اقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد يريد انّهم استحلوك فيه فكذّبوك وشتموك وكانوا لا يأخذ الرجل منهم فيه قاتل أبيه ويتقلّدون لحاء شجر الحرام فيأمنون بتقلدهم ايّاه فاستحلوا من رسول اللّه ما لم يستحلوا من غيره فعاب اللّه ذلك عليهم . وبهذا البيان ظهر انه لا حاجة إلى جعل حل في الآية بمعنى الحلال المستلزم بتقدير المتعلق والتجوز في الاسناد المخالفين للأصل والظاهر كما توهمه بعض المفسرين . قوله تعالى
وَوالِدٍ وَما وَلَدَ
الوالد فاعل من الولادة وهي نشأ شئ من شئ وفي النشأ نوع من التربية ولذا جاء التوليد بمعنى التربية كما في قوله اللّه عز وجل لعيسى عليه السّلام أنت نبيىّ وانا ولدتك اى ربيتك على ما في القاموس ، والولادة إذا نسبت إلى الفاعل اطلق عليها والد وإذا نسبت إلى القابل يطلق عليها ولد ، فمفهومهما معنى وصفىّ لا اسمىّ ، وبهذا يفرق بينهما وبين الأب والابن حيث انّ مفهومهما اسمىّ لا وصفىّ فانّ الأب عبارة عن الشخص الحاصل منه النشأ وكذا الابن عبارة عن الشخص القائم به النشأ فالنظر فيهما إلى الشخص دون الصفة كما في قوله تعالى
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
س 22 ى 77 وقوله تعالى
ما كانَ مُحَمَّدٌ
صلّى اللّه عليه وآله
أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
س 33 ى 40 وفي الحديث هذا أبى ادم وهذا أبى نوح وقوله صلّى اللّه عليه وآله انا وعلىّ أبوا هذه الأمة ، والوالد عبارة عن صفة النشأ الحاصلة من الفاعل وكذا الولد عبارة عن صفة النشأ القائمة بالقابل ، فالنظر فيهما إلى الوصف دون الشخص كما في قوله تعالى
وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
وفي هذه الآية المبحوثة عنها أيضا كذلك ولذا اتى الموصول بلفظ ما المشار به إلى الوصف لا بلفظ من المشار به إلى